أحمد بن علي القلقشندي

45

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قلعة من عمل صنعاء بالقرب منها ، ولم أقف على تفاصيل أحوالهم وأسماء ملوكهم . ثم كانت دولة أئمة الزيدية القائمين بها إلى الآن ، وهم بنو القاسم الرّسّيّ ، ابن إبراهيم طباطبا ، بن إسماعيل الديباج ، بن عبد اللَّه ( 1 ) ، بن الحسن المثنّى ، بن الحسن السبط ، ابن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه . وكان مبدأ أمرهم أن محمّد بن إبراهيم طباطبا خرج بالكوفة في خلافة المأمون ، في سنة تسع وتسعين ومائة ودعا إلى نفسه ، وكان شيعته من الزيديّة وغيرهم يقولون : إنه مستحقّ للإمامة بالتوارث من آبائه عن جدّه إبراهيم الإمام ، وغلب على كثير من بلاد العراق ، ثم خمدت سورته ، فتطلَّب المأمون أخاه القاسم الرّسّيّ فهرب إلى الهند ، ولم يزل به حتى هلك سنة خمس وأربعين ومائتين ، فرجع ابنه الحسين بن القاسم الرسيّ بن إبراهيم طباطبا إلى اليمن ، فكان من عقبه هؤلاء الأئمة . وأوّل من خرج منهم باليمن ( يحيى بن الحسين الزاهد ) بن القاسم الرسيّ ودعا لنفسه بصعدة وتلقّب بالهادي ، وبويع بالإمامة سنة ثمان وثمانين ومائتين في حياة أبيه الحسين ، وجمع الشيعة وغيرهم وحارب إبراهيم بن يعفر ، ويقال أسد بن يعفر ، القائم من أعقاب التبابعة بصنعاء وكحلان ، وملك صنعاء ونجران وضرب السكة باسمه . قال في « مسالك الأبصار » : واستجاب الناس لندائه ، وصلَّوا بصلاته وأمّنوا على دعائة ؛ وقام فيهم مقاما عظيما ، وأثّر فيهم من الصلاح أثرا مشهودا ، قال : وفي ذلك يقول : ( طويل )

--> ( 1 ) في كامل ابن الأثير : إبراهيم وعبد اللَّه شقيقان ، أنظر كامل ابن الأثير ( ج 5 ص 522 ) وقد جاء هذا الاستدراك أيضا في طبعة دار الكتب المصرية .