أحمد بن علي القلقشندي
449
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
هذه الألقاب إلى أن كان آخرهم العاضد لدين اللَّه عبد اللَّه وانقرضت خلافتهم بالدولة الأيوبية على ما تقدّم ذكره في المقالة الثانية في الكلام على ملوك الديار المصرية . الطائفة الرابعة ( الخلفاء الموحّدون الذين ملوك أفريقيّة بتونس الآن من بقاياهم ) وأوّلهم في التلقيب بألقاب الخلافة إمامهم محمد بن تومرت البربريّ ، القائم ببلاد الغرب في أعقاب الفاطميين المتقدّم ذكرهم ، تلقب ب « المهديّ » وآل الأمر من جماعته إلى الشيخ أبي حفص أحد أصحابه ، ومن عقبه ملوك تونس المتقدّم ذكرهم فلم يتلقب أحد منهم بألقاب الخلافة إلى أن ولي منهم أبو عبد اللَّه محمد بن أبي زكريّا يحيى فتلقب ب « المستنصر باللَّه » وتبعه من بعده من ملوكها على التلقيب بألقاب الخلافة إلى زماننا ، ولذلك قال المقرّ الشهابيّ بن فضل اللَّه في كتابه « التعريف » في الكلام على مكاتبة صاحب تونس « لا يدّعي إلا الخلافة » وشبهتهم في ذلك أنهم يدّعون انتسابهم إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ، وهو من صميم قريش . الطائفة الخامسة ( جماعة من ملوك الغرب ممن لا شبهة لهم في دعوى الخلافة ) كملوك الطوائف القائمين بالأندلس بعد انقراض الدولة الأمويّة منها : من بني عبّاد وبني هود وغيرهم حيث كانوا يلقّبون ب « المعتمد » وغيره .