أحمد بن علي القلقشندي
418
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الأرض وخلفه بنوه من بعده . وقيل : فعيل بمعنى فاعل ، ويكون المراد أنه يخلف من بعده ، وعليه حمل الآية من قال إنه كان قبله في الأرض الجنّ وإنه خلفهم فيها ، واختاره النّحّاس ( 1 ) في « صناعة الكتّاب » : وعليه اقتصر البغويّ في « شرح السّنّة » والماورديّ في « الأحكام السّلطانية » . قال النّحاس : وعليه خوطب أبو بكر الصّدّيق رضي اللَّه عنه بخليفة رسول اللَّه . وقد أجازوا أن يقال في الخليفة « خليفة رسول اللَّه » لأنه خلفه في أمّته . واختلفوا هل يجوز أن يقال فيه خليفة اللَّه : فجوّز بعضهم ذلك لقيامه بحقوقه في خلقه محتجّين بقوله تعالى : * ( وهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ ) * ( 2 ) وامتنع جمهور الفقهاء من ذلك محتجّين بأنه إنما يستخلف من يغيب أو يموت واللَّه تعالى باق موجود إلى الأبد لا يغيب ولا يموت . ويؤيّد ما نقل عن الجمهور بما روي أنه قيل لأبي بكر رضي اللَّه عنه : يا خليفة اللَّه - فقال : لست بخليفة اللَّه ولكنّي خليفة رسول اللَّه ، وقال رجل لعمر بن عبد العزيز : يا خليفة اللَّه - فقال : ويلك ! لقد تناولت متناولا بعيدا ! إنّ أمّي سمّتني عمر ، فلو دعوتني بهذا الاسم قبلت ، ثم كبرت فكنّيت أبا حفص ، فلو دعوتني به قبلت ، ثم ولَّيتمونى أموركم فسمّيتموني أمير المؤمنين ، فلو دعوتني به كفاك . وخصّ البغويّ جواز إطلاق ذلك بآدم وداود عليهما السلام ، محتجّا بقوله تعالى في حق آدم : * ( إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) * ( 3 ) وقوله في حقّ داود : * ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ ) * ( 4 ) ثم قال : ولا يسمّى أحد خليفة اللَّه بعدهما . قال في « شرح السنة » : ويسمّى خليفة وإن كان مخالفا لسيرة أئمة العدل . ثم قد كره جماعة من الفقهاء منهم « أحمد بن حنبل » إطلاق اسم الخليفة
--> ( 1 ) هو : أبو جعفر النحاس . أنظر ترجمته في وفيات الأعيان ( ج 1 ، ص 99 ) ( 2 ) أنظر سورة ( الأنعام ) ورقمها ( 6 ) آية رقم ( 165 ) ( 3 ) أنظر سورة ( البقرة ) ورقمها ( 2 ) آية رقم ( 30 ) ( 4 ) أنظر سورة ( ص ) ورقمها ( 38 ) آية رقم ( 26 )