أحمد بن علي القلقشندي

409

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

النوويّ : فيجوز تكنيته حتّى الصّغير . ففي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي اللَّه عنه قال : « كان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أحسن الناس خلقا ، وكان لي أخ يقال له أبو عمير ( قال الراوي ) : أحسبه فطيما ، وكان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إذا جاء يقول يا أبا عمير ، ما فعل النّغير ؟ لنغير كان يلعب به » . قال النوويّ : وكان من الصحابة رضوان اللَّه عليهم جماعات لهم كنّى قبل أن يولد لهم ، كأبي هريرة وخلائق لا يحصون من التابعين فمن بعدهم . قال : ولا كراهة فيه بل هو محبوب بشرطه . واعلم أن الرجل قد يكون له كنيتان فأكثر ، فقد كان لأمير المؤمنين عثمان ابن عفّان رضي اللَّه عنه ثلاث كنّى : أبو عمرو ، وأبو عبد اللَّه ، وأبو ليلى . النوع الثاني ( كنى النساء ) والحال فيه أنه إن كان للمرأة ولد تكنّت به ذكرا أو أنثى ، كما تقدّم في الرجل . وإن كان لها أولاد تكنّت بأكبرهم مع جواز الكنية بغير أولادها كما في الرجل أيضا . قال النوويّ : ويجوز تكنيتها ولو لم يولد لها ، ففي سنن أبي داود وغيره بأسانيد صحيحة عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت : « يا رسول اللَّه كلّ صواحبي لهن كنّى ، قال : فاكتني بابنك عبد اللَّه - يعني عبد اللَّه بن الزّبير ، وهو ابن أختها أسماء ، وكانت عائشة رضي اللَّه عنها تكنى أمّ عبد اللَّه » قال : هذا هو الصحيح المعروف . وما رواه ابن السنيّ عن عائشة أنها قالت « أسقطت من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سقطا فسمّاه عبد اللَّه » فحديث ضعيف . ثم كما تجوز تكنية الرجل بأبي فلانة ، يجوز تكنية المرأة بأمّ فلانة من باب أولى . الجملة الثالثة ( في التكنّى في المكاتبات والولايات ) فأما الكنية في المكاتبات فعلى ثلاثة أنواع :