أحمد بن علي القلقشندي
401
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
كربيع : وهو أحد فصول السنة الأربعة . وإمّا من أسماء النّجوم كسماك ( 1 ) : اسم لنجم معروف . وإما من أسماء الفاعلين : كحارث فاعل من الحرث ، وهمّام فاعل من همّ أن يفعل كذا ، إلى غير ذلك من المنقولات التي لا تحصى . وكان من عادتهم أن يختاروا لأبنائهم من الأسماء ما فيه البأس والشّدّة ونحو ذلك : كمحارب ، ومقاتل ، ومزاحم ، ومدافع ونحو ذلك ، ولمواليهم ما فيه معنى التّفاؤل : كفرح ، ونجاح ، وسالم ، ومبارك ، وما أشبهها ، ويقولون : أسماء أبنائنا لأعدائنا ، وأسماء موالينا لنا ، وذلك أن الإنسان أكثر ما يدعو في ليله ونهاره مواليه للاستخدام دون أبناءه فإنه إنما يحتاج إليهم في وقت القتال ونحوه . والتّرك - راعوا في أسمائهم ما يدلّ على الجلادة والقوّة مما يألفونه ويجاورونه ، وغالب ما يسمّون باسم بغا ، ومعناه بلغتهم الفحل : إما مفردا كما تقدّم وهو قليل ، وإما موصوفا بحيوان من الحيوانات ، مقدّمين الصفة على الموصوف على قاعدة لغتهم في ذلك ، كطيبغا بمعنى فحل مهر . وإما بمعدن من المعادن : كالطنبغا بمعنى فحل ذهب ، وكمشبغا بمعنى فحل فضة ، وتمربغا بمعنى فحل حديد . وربما أبدل اسم الفحل باسم الحديد ، واسمه بلغتهم دمركبى دمر بمعنى أمير حديد ، وطي دمر بمعنى مهر حديد . وربما أفردوا الاسم بالوصف كدمر بمعنى حديد ، وأرسلان بمعنى أسد ، وتنكز بمعنى بحر ، ونحو ذلك إلى غير ذلك من المفردات والمركَّبات التي لا يأخذها حصر . وكذلك كلّ أمة من أمم الأعاجم تراعي في التسمية ما يدور في خزانة خيالها مما يخالطونه ويجاورونه .
--> ( 1 ) السّماكان : نجمان نيّران أحدهما السّماك الأعزل ، والآخر السّماك الرامح . أنظر لسان العرب ، مادة ( سمك ) .