أحمد بن علي القلقشندي
393
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الجهة الثانية ( ما شماليّ مدينة القسطنطينية وبحر نيطش إلى نهاية المعمور في الشّمال ) ويشتمل على عدّة ممالك وبلاد : منها ( بلاد الجركس ) : قال السلطان عماد الدين صاحب حماة في تاريخه : وهم على بحر نيطش من شرقيّه ، وهم في شظف من العيش . قال والغالب عليهم دين النصرانية . قلت : وقد جلب منهم « الظاهر برقوق » ( 1 ) صاحب الديار المصرية من المماليك أيام سلطنته ما يربو على العدد حتّى صار منهم معظم جند الديار المصرية ، وصار بهم جمال مواكبها ، والملك باق فيهم بالديار المصرية إلى الآن . ومنها ( بلاد الآص ) : بفتح الهمزة الأولى والثانية وصاد مهملة في الآخر وهم طائفة ، وبلادهم على بحر نيطش . وقاعدتهم ( مدينة قرقر ) . قال في « تقويم البلدان » : بكسر القاف وسكون الراء المهملة وسكون القاف الثانية وكسر الراء المهملة في الآخر . وموقعها في الشّمال عن الإقليم السابع أو في آخره . قال : والقياس أنها حيث الطول خمس وخمسون درجة وثلاثون دقيقة ، والعرض خمسون درجة . وهي قلعة عاصية منيعة في جبل لا يقدر أحد على الطلوع إليه ، وفي وسط الجبل وطاءة تسع [ أهل ] ( 2 ) تلك البلاد . وعندها جبل عظيم شاهق يقال له ( جاطر طاغ ) يظهر لأهل السفن من بحر القرم . وهي في شماليّ صاري كرمان على نحو يوم منها .
--> ( 1 ) سبق التعريف به . ( 2 ) بياض بالأصول والتصحيح عن تقويم البلدان كما ورد في طبعة دار الكتب المصرية .