أحمد بن علي القلقشندي
374
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
موريكش لمصاهرة كانت بينهما ، فثار الرّوم على قوقاص فقتلته بسبب ما جلبه إليهم من الفتنة . وملك بعده ( هرقل ) بن أنطونيش ، وقيل هرقل بن هرقل بن أنطونيش لستمائة وإحدى عشرة من تاريخ المسيح ، ولألف ومائة من بناء رومة ، ولتسعمائة وثنتين وعشرين سنة للإسكندر ، ولأوّل سنة من الهجرة ، وقيل لإحدى عشرة سنة منها ، وقيل لتسع سنين . فارتحل أبرويز عن القسطنطينيّة راجعا إلى بلاده ، وأقام هرقل في الملك إحدى وثلاثين سنة ونصفا ، وقيل ثنتين وثلاثين سنة ، وثار على بلاد الفرس فخرّبها في غيبة كسرى ، وضعفت مملكة الفرس بسبب ذلك ، واستولى هرقل على ما كان كسرى استولى عليه من بلاده : وهو مصر والشأم ، وأعاد بناء ما كان خرّب ( 1 ) من الكنائس فيهما ، وكتب إليه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يدعوه للإسلام . قال المسعوديّ ، وقيل إن مولد النبيّ ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان في أيام يوشطيانش ، وإن ملكه كان عشرين سنة . ثم ملك ( هرقل بن نوسطيونس ) خمس عشرة سنة ، وإليه تنسب الدراهم الهرقليّة . ثم ملك بعده ( مورق بن هرقل ) . قال : والمشهور بين الناس أن الهجرة وأيام الشيخين ، كان ملك الروم لهرقل . قال : وفي كتب السير أن الهجرة كانت على عهد قيصر بن مورق ، ثم كان بعده قيصر بن قيصر [ أيام أبي بكر ثم هرقل بن قيصر ] ( 2 ) أيام عمر ، وعليه كان الفتح وهو المخرج من الشأم . الطبقة الرابعة ( ملوك الروم بعد الفتح الإسلاميّ إلى زماننا ) قد تقدّم أن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعث وهاجر وهرقل ملك الروم ، وكتب إليه يدعوه إلى
--> ( 1 ) أي كسرى . ( 2 ) الزيادة عن العبر ( ج 2 ، ص 222 ) وقد جاء هذا الاستدراك أيضا في طبعة دار الكتب المصرية .