أحمد بن علي القلقشندي

37

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

يفارقهم . وإذا ذبحوا لضيفهم شاة ، قدّموا له جميع لحمها ورأسها وأكارعها وكبدها وقلبها وكرشها ، فيأكل ويحمل معه ما يحمل . ولا يسافر أحد منهم من قرية إلى أخرى إلا برفيق يسترفقه منها فيخفره ، لوقوع العداوة بينهم . ثم هي تشتمل على عدّة حصون وبلاد مخصبة . وقاعدتها مدينة ( صنعاء ) . قال في « تقويم البلدان » : بفتح الصاد المهملة وسكون النون وعين مهملة وألف ممدودة . وهي مدينة من نجود اليمن ، واقعة في أوائل الإقليم الأول من الأقاليم السبعة . قال في « الأطوال » حيث الطول سبع وستّون درجة ، والعرض أربع عشرة درجة وثلاثون دقيقة . قال في « الروض المعطار » : واسمها الأول « أوال » ( 1 ) يعني بضم الهمزة وفتح الواو من الأوّلية بلغتهم . فلما وافتها الحبشة ونظروا إلى بنائها ، قالوا : هذه صنعة ، ومعناه بلغتهم حصينة فسمّيت صنعاء من يومئذ . قال : والنسبة إليها صنعانيّ على غير قياس . ويقال : إنها أوّل مدينة بنيت باليمن . ثم اختلف : فقيل بناها سام بن نوح عليه السّلام ، وذلك أنه طلب مكانا معتدل الحرارة والبرودة فلم يجد ذلك إلَّا في مكان صنعاء فبنى هذه المدينة هناك وقيل بنتها عاد . قال في « تقويم البلدان » : وهي من أعظم مدن اليمن ، وبها أسواق ومتاجر كثيرة ، ولها شبه بدمشق : لكثرة مياهها وأشجارها ، وهواؤها معتدل ، وتتقارب فيها ساعات الشتاء والصيف ، وفي أطول يوم في السنة يكون الشاخص عند الاستواء لا ظلّ له .

--> ( 1 ) في القاموس المحيط « أزال » اسم صنعاء أو بانيها . مادة « أزل » وكذا في معجم البلدان ( ج 1 ص 167 ) وقد ورد هذا الاستدراك أيضا في طبعة دار الكتب المصرية .