أحمد بن علي القلقشندي
366
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
دوماطيانوس ، فأقام خمس عشرة سنة ، وقيل ستّ عشرة سنة ، وقيل تسع سنين ، وهو ابن أخت نيرون قيصر المتقدّم ذكره ، وكان ظلوما غاشما فحبس يوحنّا الحواريّ ، وأمر بقتل النصارى ونفيهم ، وقتل اليهود من نسل داود حذار أن يملكوا وهلك في حرب الفرنج . وملك بعده ( نربا ) ابن أخيه طيطش ، وقيل اسمه تاوداس ، وقيل قارون ، وقيل : برسطوس ، فأقام نحوا من سنتين أو سنة ونصفا ، فأحسن السّيرة وأمر بردّ من نفي من النصارى وخلَّاهم ودينهم ، ولم يكن له ولد . فعهد بالملك إلى ( طريانش ) من عظماء قوّاده ، وقيل : اسمه أنديانوش ، وقيل طرينوس ، فملك بعده وتسمّى قيصر ، فأقام تسع عشرة سنة ، ولقي النصارى في أيامه شدّة وتتبع أئمّتهم بالقتل واستعبد عامّتهم ، وفي زمنه كتب يوحنّا إنجيله برومة في بعض الجزائر ، وهلك طريانش المذكور لتسع عشرة سنة من ولايته . وملك بعده ( أندريانوس ) فأقام إحدى ( 1 ) وعشرين سنة ، وقيل عشرين سنة وهو الذي بنى مدينة القدس وسماها إيليا ، وكان شديدا على النصارى وقتل منهم خلقا كثيرا ، وأخذ الناس بعبادة الأوثان ، وألزم أهل مصر حفر خليج من النيل إلى القلزم ( 2 ) فحفروه وأجروا فيه ماء النيل ثم ارتدم بعد ذلك . ولما جاء الفتح الإسلاميّ ألزمهم عمرو بن العاص ( 3 ) رضي اللَّه عنه حفره
--> ( 1 ) في الأصل إحدى عشرة . والتصحيح من العبر ( ج 2 ، ص 204 ) وقد جاء هذا الاستدراك أيضا في طبعة دار الكتب المصرية . ( 2 ) القلزم : سمّي بحر القلزم قلزما لالتهامه من ركبه : وهو المكان الذي غرق فيه فرعون وآله وقلزم بلدة على ساحل بحر اليمن قرب أيلة والطور ومدين وإلى هذه المدينة ينسب هذا البحر . أنظر معجم البلدان ( ج 4 ، ص 387 ) ( 3 ) هو : عمرو بن العاص بن وائل السهميّ القرشي ، أبو عبد اللَّه : فاتح مصر وأحد عظماء العرب ودهاتهم . توفي سنة 43 ه . أنظر تاريخ الإسلام للذهبي ( ج 2 ، ص 235 - 240 ) والأعلام ( ج 5 ، ص 79 )