أحمد بن علي القلقشندي
338
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ويليها في جهة الغرب ( فرضة سنوب ) المقدّم ذكرها في الكلام على ما زاده في « التثقيف » . ويليها من جهة الشرق مدينة ( سامسون ) المقدّم ذكرها في الكلام على الضرب الثاني من هذه البلاد . ويليها في جهة الشرق أيضا مدينة ( أطرابزون ) بألف وطاء وراء مهملتين وباء موحدة بعدها زاي معجمة ثم واو ونون . وهي آخر مدن هذه البلاد على الساحل ، ومنها ينتهى إلى ساحل بلاد الكرج على ما تقدّم الكلام عليه في الكلام على بحر نيطش . الجملة الثانية ( في ذكر الموجود بهذه البلاد ) قد ذكر في « مسالك الأبصار » عن الشيخ حيدر العريان الرّومي : أن بها من المواشي الخيل ، والبقر ، والغنم ما لا يقع عليه عدد ولا يدخل تحت الإحصاء ، ونتاج بلادهم من الخيل هي البراذين الرّوميّة الفائقة . وقد تقدّم الكلام على القسطمونيات منها في الكلام على قسطمونية ، وتجلب إليهم العربيّات من بلاد الشأم وغيرها ، وأكثر مواشيهم نتاجا الغنم . قال في « مسالك الأبصار » : وهي مما يبسط فرش الأرض [ منها ] . قال : ومنها المعز المرعزّى ، ذوات الأوبار المضاهية لأنعم الحرير . ثم قال : وغالب قنية أهل الشام وديار بكر والعراق وبلاد العجم وذبائحهم مما يفضل عنها ويجلب إليها منها ، وهي أطيب أغنام البلاد لحما ، وأشهاها شحما ، ويترتب على ذلك في كثرة الوجود الألبان وما يتحصّل عنها من السمن والجبن وغير ذلك . وبها من الحبوب القمح ، والشعير ، والباقلَّا ونحوها ، ويزرع بها الكتّان ، والقطن الكثير ، وبها من الفواكه كلّ ما يوجد بمصر والشأم من التّفّاح ، والسّفرجل ، والكمّثرى ، والقراصيا ، والإجّاص ، والرمّان : الحلو والمزّ والحامض ، وغير ذلك . أما المحمضات فلا توجد إلا ببلاد السواحل من بلادهم على ما تقدّم ذكره ، والموز والنّخيل لا يوجد ببلادهم ؛ وبها من العسل ما يضاهي