أحمد بن علي القلقشندي

33

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المعتاد بالديار المصرية ، وكان يحضر الموكب السلطانيّ بالديار المصرية ، وهو على هذا الزّيّ . وأما شعار السلطنة ، فقد ذكر عن الحكيم بن البرهان أيضا أن شعار سلطان اليمن وردة حمراء في أرض بيضاء . قال المقر الشهابيّ بن فضل اللَّه : ورأيت أنا السّنجق اليمنيّ ، وقد رفع في عرفات سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة ، وهو أبيض فيه وردات حمر كثيرة . وأما أرباب الوظائف ، فنقل عن ابن البرهان أن باليمن أرباب وظائف : من النائب ، والوزير ، والحاجب ، وكاتب السر ، وكاتب الجيش وديوان المال . وبها وظائف الشادّ والولاية ، وأنه يتشبه بالديار المصرية في أكثر أحواله . قال : أما كتّاب الإنشاء ثمّ ، فإنه لا يجمعهم رئيس يرأس عليهم يقرأ ما يرد على السلطان ويجاوب عنه ويتلقّى المراسيم وينفّذها ، وإنما السلطان إذا دعت حاجته إلى كتابة كتب ، بعث إلى كلّ منهم ما يكتبه . فإذا كتب السلطان ما رسم له به ، بعثه على يد أحد الخصيان فقدّمه إليه ، فيعلَّم فيه وينفّذه . قال المقر الشهابيّ بن فضل اللَّه : وعادة ما يكتب عنه في ديوان الإنشاء كعادة الديار المصرية في المصطلح . قال : ورأيت علامة الملك المؤيّد داود على توقيع مثالها « الشاكر للَّه على نعمائه » في سطر ، وتحته « داود » في سطر آخر . وأما ترتيب أحوال السلطان ، فقد ذكر في « مسالك الأبصار » : أن صاحب اليمن قليل التصدّي لإقامة رسوم المواكب والخدمة والاجتماع بولاة الأمور ببابه ، فإذا احتاج أحد من أمرائه وجنده إلى مراجعته في أمر ، كتب إليه قصة يستأمره فيها ، فيكتب عليها بخطه ما يراه ؛ وكذلك إذا رفعت إليه قصص المظالم هو الذي يكتب عليها بخطه بما فيه إنصاف المظلوم . ونقل عن ابن البرهان : أن ملوك اليمن أوقاتهم مقصورة على لذّاتهم ، والخلوة مع حظاياهم وخاصّتهم من النّدماء والمطربين ، فلا يكاد السلطان يرى ، بل ولا يسمع أحد من أهل اليمن خبرا له على حقيقته ، وأهل خاصّته المقرّبون