أحمد بن علي القلقشندي

327

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وغالبها جملونات ، وبها مساجد وأسواق وحمّامات ، وبعض حمّاماتها من أعين حارّة تنبع من الأرض كذلك كما في طبريّة بالشام ، ولها سور عظيم ، وبوسطها قلعة شاهقة مرتفعة البناء بها سكن سلطانها ، وفيها قصور عظيمة متعدّدة وجامع وثلاث حمّامات . وخارج ربض المدينة نهران : أحدهما - يسمّى ( ككدرا ) بضم الكاف الأولى وسكون الثانية وفتح الدال والراء المهملتين وألف في الآخر ، ومعناه واد أزرق ، سمّي بذلك لأنه يخرج من جبل أزرق ، وتقطع منه الحجارة بشدّة جريه ، فتجري منه بجريان الماء فيأخذها من عليه من أهل تلك النواحي فيعمّر بها ، ومعظم عمارة برسا منها . والنهر الثاني - يسمّى ( منرباشي ) في قدر الفرات ، يشقّ المدينة ويمرّ في جامعها ، وبها جبل عظيم اسمه ( كمش ) به معدن فضّة سمّي باسم الفضّة . وبرسا هذه هي مقرّ مملكة أولاد ( عثمان جق ) الذين هم الآن رؤوس ملوكها . وقد ذكر في « التعريف » : أن صاحبها في زمانه كان أرخان بن عثمان ، وذكر في « مسالك الأبصار » عن الشيخ حيدر العريان : أن عسكره نحو خمسة وعشرين ألفا ، وأن بينه وبين صاحب القسطنطينيّة الحروب ، وأيّامها بينهم تارات ، له في غالبها على صاحب القسطنطينيّة الغلب ، وملك الروم يداريه ، على مال ، يحمله إليه في كلّ هلال . قال : ولقد جاز الجزيرة إلى بلاد النصارى وعاث في نواحيها ، وشدّ على بطارقتها لا على فلَّاحيها ، وألقى علوجها بحيث تعتلج سيول الدماء ، وتختلج سيوف النصر من الأعداء ، وسيأتي ذكر ما انتهى إليه فتحه من برّ القسطنطينيّة بعد هذا في الكلام على ملوك هذه المملكة فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى . القاعدة الثامنة - ( أكيرا ) . قال في « مسالك الأبصار » : وهي تجاور مملكة برسا آخذة إلى الشمال وجبل القسيس جنوبيها وسنوب شماليها وهي طريق من طرق سنوب وقلاعها وعساكرها كثيرة . ومنها يخرج الحرير الكثير واللاذن إلى