أحمد بن علي القلقشندي
321
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
لجزيرة دهلك تحت طاعة الحطَّي ملك الحبشة وله عليه إتاوة مقرّرة ، والسلطان سعد الدين صاحب زيلع وما معها وهو عاص له خارج عن طاعته بينه وبينه الحروب لا تنقطع ، وللسلطان سعد الدين في كثير من الأوقات النصرة عليه والغلبة واللَّه يؤيد بنصره من يشاء . واعلم أن ما تقدّم ذكره من ممالك السودان هو المشهور منها ، وإلا فوراء ذلك بلاد نائية الجوانب بعيدة المرمى منقطعة الأخبار . منها ( بلاد الزنج ) . وهي بلاد شرقيّ الخليج البربريّ المقدّم ذكره في الكلام على البحار تقابل بلاد الحبشة من البر الآخر . وقاعدتها ( سفالة الزّنج ) . قال في « تقويم البلدان » بالسين المهملة والفاء ثم ألف ولام وهاء في الآخر . وموقعها جنوبيّ خط الاستواء . قال في « القانون » : حيث الطول خمسون درجة ، والعرض في الجنوب درجتان . قال في « القانون » : وأهلها مسلمون . قال ابن سعيد : وأكثر معايشهم من الذهب والحديد ، ولباسهم جلود النّمور . وذكر المسعوديّ أن الخيل لا تعيش عندهم ، وعسكرهم رجّالة ، وربما قاتلوا على البقر . ومنها ( بلاد الهمج ) جنوبيّ بلاد التّكرور . فقد ذكر ابن سعيد أنه خرج على أصناف السّودان طائفة منهم يقال لهم [ الدّمادم ] ( 1 ) يشبهون التتر ، خرجوا في زمن خروجهم فأهلكوا ما جاورهم من البلدان . وذكر في « مسالك الأبصار » عن ابن أمير حاجب والي مصر عن منسا موسى ملك التّكرور أنهم كالتتر في تدوير وجوههم ، وأنهم يركبون خيولا مشقّقة الأنوف كالأكاديش ، وأن همج السودان عدد لا يستوعبهم الزمان وأن منهم قوما يأكلون لحم الناس .
--> ( 1 ) بياض بالأصل والتصحيح من مسالك الأبصار . كما ورد في طبعة دار الكتب المصرية .