أحمد بن علي القلقشندي

315

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وطولها ثلاثة أيام ، وعرضها كذلك . وهي أضعف أخواتها حالا ، وأقلها خيلا ورجالا . قال : وعسكرها لا يزيد على ألفي فارس ، ورجّالة كذلك ، وسيأتي الكلام على سائر أحوالها في الكلام على سائر أخواتها فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى . الجملة الثانية ( في الموجود بهذه الممالك ، على ما ذكره في « مسالك الأبصار » ) قد ذكر أنّ عندهم من المواشي الخيل العراب ، والبغال ، والحمير ، والبقر ، والغنم بكثرة . أما المعز فقليل عندهم . ومن الوحش : البقر ، والحمر ، والغزلان ، والمها ، والإيّل ، والكركدّن ، والفهد ، والأسد ، والضّبعة العرجاء ، وتسمّى عندهم مرعفيف ، وعندهم جواميس برّيّة تصاد كما تقدّم في إقليم مالَّي . وعندهم من الطيور الدّواجن الدّجاج ، ولكن لا رغبة لهم في أكله استقذارا له : لأكله القمامات والزّبالات ، ودجاج الحبش يصيدونه ويأكلونه ، وهو عندهم مستطاب . وعندهم من الحبوب الحنطة ، والشعير ، والذّرة ، والطَّافي : وهو حبّ نحو الخردل أحمر اللون على ما تقدّم ذكره في الكلام على القسم الأوّل من بلاد الحبشة . وعندهم الخردل أيضا . وعندهم من الفواكه العنب الأسود على قلَّة ، والموز ، والرمّان الحامض ، والتوت الأسود على قلَّة فيه ، والجمّيز بكثرة . وعندهم من المحمّضات : الأترجّ ، واللَّيمون ، والقليل من النارنج . وعندهم تين برّي ، وخوخ برّيّ ، ولكنهم لا يأكلون الخوخ دون التين . وعندهم فواكه أخرى لا تعرف بمصر والشأم والعراق ، منها شجر يسمى كشباد ، ثمره أحمر على صفة البسر ، وهو حلو ماويّ ، وشجر يسمّى كوشى ، ثمره مستدير كالبرقوق ، ولونه أصفر خلوقيّ كالمشمش ، وهو مزّماويّ ، وشجر يسمّى طانة ، ثمره أصغر من البسر ، وفي وسطه شبه النّوى ، وهو حلو صادق الحلاوة ونواه يؤكل معه لعدم صلابته . وشجر اسمه أوجاق - بفتح الواو والجيم - ثمره أكبر من حبّ الفلفل وطعمه شبيه به في الحرافة مع بعض حلاوة . وعندهم شجرجان المقدّم ذكره في القسم الأوّل من بلاد الحبشة ، وهو الذي يؤكل عندهم للذّكاء والفطنة ، ولكنه يقل النوم والنكاح على ما تقدّم ذكره هناك . وعندهم من أنواع المقاثيء البطَّيخ الأخضر ، والخيار ، والقرع .