أحمد بن علي القلقشندي

304

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المعتزّ ( 1 ) وأحمد بن طولون ( 2 ) بمصر ، فأقام إحدى عشرة سنة وثلاثة أشهر ومات ، وهو الذي عمل مجاري المياه التي تجري تحت الأرض من خليج الإسكندرية إلى آدرها . ولما مات قدّم مكانه ( ميخائيل ) في خلافة المعتمد ( 3 ) في سنة ثلاث وستين ومائتين ، فأقام خمسا وعشرين سنة . وصادره أحمد بن طولون في عشرين ألف دينار ، فباع في المصادرة رباع الكنائس بالإسكندرية ، وبركة الحبش بظاهر مصر ، ومات . فبقي الكرسيّ بعده أربع عشرة سنة شاغرا إلى سنة ثلاثمائة . [ وفي يوم الاثنين ثالث شوّال سنة ثلاثمائة ] احترقت الكنيسة العظمى بالإسكندرية التي كانت بنتها ( كلابطره ) ملكة مصر هيكلا لزحل . ثم قدّم البطرك ( غبريال ) في السنة السابعة من خلافة المقتدر ، وهي سنة إحدى وثلاثمائة ، فأقام إحدى عشرة سنة ومات . فقدّم مكانه البطرك ( قسيما ) فأقام اثنتي عشرة سنة ومات . وفي السنة الأخيرة من رياسته ( وهي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة ) أحرق المسلمون كنيسة مريم بدمشق ونهبوا ما فيها وتتبّعوا كنائس اليعاقبة والنّساطرة .

--> ( 1 ) هو : محمد ( المعتز باللَّه ) بن جعفر ( المتوكل على اللَّه ) بن المعتصم . خليفة عباسي توفي سنة 255 . ( 2 ) أحمد بن طولون ، أبو العباس : الأمير صاحب الديار المصرية والشامية والثغور ، تركي مستعرب توفي سنة 270 ه . أنظر الولاة والقضاة ( ص 212 - 232 ) والنجوم الزاهرة ( ج 3 ، ص 1 ) وبدائع الزهور ( ج 1 ، ص 37 ) والعبر ( ج 4 ، ص 297 ) والأعلام ( ج 1 ، ص 140 ) ( 3 ) هو : أحمد بن المتوكل بن المعتصم ، أبو العباس المعتمد على اللَّه : خليفة عباسي . توفي سنة 279 أنظر البدء والتاريخ ( ج 6 ، ص 124 ) والديارات ( ص 63 - 69 ) والأعلام ( ج 1 ،