أحمد بن علي القلقشندي
296
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
بعد أرض حتّى يصلوا إلى أمحرا ، فيخرج صاحبها بنفسه ، ويفعل مثل ذلك الفعل الأوّل ، إلا أن المطران هو الذي يحمل الكتاب لعظمته لا لتأبّي الملك ، ثم لا يتصرف الملك في أمر ولا نهي ولا قليل ولا كثير حتّى ينادى للكتاب ويجمع له يوم الأحد في الكنيسة ، ويقرأ والملك واقف ، ثم لا يجلس مجلسه حتّى ينفّذ ما أمره به . ولما تعذر الوقوف على معرفة تواريخ ملوكهم ، اكتفينا بذكر البطاركة الذين عنهم تنشأ ولاياتهم ، فكانوا هم ملوكهم حقيقة . اعلم أنّ أوّل من ولي من البطاركة كنيسة الإسكندرية مرقص الإنجيليّ : تلميذ بطرس الحواريّ ، الذي أرسله المسيح عليه السّلام إلى رومية . وإنما سمّي بمرقص الإنجيليّ لأن بطرس الحواريّ حين كتب إنجيله كتبه بالرّوميّة ونسبه إلى مرقص المذكور فتلقّب بالإنجيلي ، وأقام مرقص المذكور في بطركية الإسكندرية سبع سنين يدعو إلى النصرانية بالإسكندرية ومصر وبرقة والمغرب ثم قتله نيرون قيصر بن اقليوديش قيصر سادس القياصرة . وولي مكانه ( حنانيا ) ويسمّى بالعبرانية أنانيو ثم مات لسبع وثمانين سنة للمسيح . وولي مكانه ( فلبو ) فأقام ثلاث عشرة سنة ثم مات . فولي مكانة ( كرتيانو ) ومات لإحدى عشرة سنة من ولايته في أيام ( طرنبش قيصر ) . وولي مكانه ( إيريمو ) ثنتي عشرة سنة . ثم ولي بعده ( نسطس ) في أيام ( أندريانوس قيصر ) ، وكان حكيما فاضلا فأقام في البطركية إحدى عشرة سنة ثم مات . وولي مكانه ( أرمانيون ) إحدى عشرة سنة أيضا [ ومات ] في أيام ( أندريانوس ) قيصر أيضا . وولي بعده ( موقيانو ) فلبث تسع سنين ومات في أيام ( أنطونيس قيصر )