أحمد بن علي القلقشندي

286

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

فأقام به سنتين حتّى مات سنة خمس وسبعين وسبعمائة . وملك بعده ابنه ( موسى ) فنكَّب عن طريق أبيه ، وأقبل على العدل وحسن السيرة . وتغلب على دولته وزيره ( ماري جاظه ) فحجره وقام بتدبير الدولة ، وكان له فيها أحسن تدبير ، وبقي منسا موسى حتّى مات سنة تسع وثمانين وسبعمائة . وملك بعده أخوه ( منسا مغا ) وقتل بعده بسنة أو نحوها . وملك بعده ( صندكي ) زوج أم موسى المقدّم ذكره ، ومعنى ( صندكي ) الوزير ، ووثب عليه بعد أشهر رجل من بيت ماري جاظة . ثم خرج من ورائهم من بلاد الكفرة رجل اسمه ( محمود ) ينسب إلى ( منساقو ) بن منساولي ، بن ماري جاظة ، ولقبه منسا مغا ، وغلب على الملك في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة . قال في « التعريف » : وصاحب التّكرور هذا يدّعي نسبا إلى عبد اللَّه بن صالح ، بن الحسن ، بن عليّ بن أبي طالب كرّم اللَّه وجوههم . قلت : هو صالح ابن عبد اللَّه بن موسى ، بن عبد اللَّه أبي الكرام ، بن موسى الجون ، بن عبد اللَّه ، بن حسن المثنّى ، ابن الحسن السبط ، ابن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه . وقد ذكر في « تقويم البلدان » : أن سلطان غانة يدّعي النسب إلى الحسن ابن عليّ عليهما السلام ، فيحتمل أنه أراد صاحب هذه المملكة لأنّ من جملة من هو في طاعته غانة ، أو من كان بها في الزمن القديم قبل استيلاء أهل الكفر عليها . الجملة الخامسة ( في أرباب الوظائف بهذه المملكة ) قد ذكر في « مسالك الأبصار » أن بهذه المملكة : الوزراء ، والقضاة ، والكتّاب ، والدّواوين ، وأن السلطان لا يكتب شيئا في الغالب ، بل يكل كلّ أمر