أحمد بن علي القلقشندي

261

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ذلك في أسطول فملك جزيرة صقلية من أيدي أهلها وصارت داخلة في أعمالهم . المملكة الرابعة ( مملكة نبرّة مما يلي قشتالة من جهة الشرق ، فاصلا بين عمالات ملك قشتالة وعمالات ملك برشلونة ) وهي عمالة صغيرة ، وقاعدتها مدينة ينبلونة ، وملكها ملك البشكنس . أما ما وراء الأندلس من الفرنج فأمم لا تحصى ، وسيأتي الكلام على ذكر ملكهم الأكبر ريدفرنس فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى . الجملة السادسة ( في ترتيب هذه المملكة ) أما مملكة المسلمين فلا يخفى أنها في معنى بلاد المغرب . [ وفي كثير من الأوقات يملكهم ملوك المغرب الأقصى ، فبالضرورة إن ترتيبهم جار على ترتيب بلاد الغرب ] ( 1 ) وقد ذكر في « مسالك الأبصار » أن أهل الأندلس في الجملة لا يتعمّمون ، بل يتعهّدون شعورهم بالتنظيف والحنّاء ما لم يغلب الشّيب ، ويتطيلسون فيلقون الطَّيلسان على الكتف أو الكتفين مطويّا طيّا ظريفا [ والمتعمم فيهم قليل ] ؛ ويلبسون الثياب الرفيعة الملونة من الصّوف والكتّان ونحو ذلك ، وأكثر لباسهم في الشتاء الجوخ وفي الصيف البياض . قال : وأرزاق الجند به ذهب بحسب مراتبهم ، وأكثرهم من برّ العدوة من بني مرين وبني عبد الواد وغيرهم . والسلطان مسكنه القصور الرفيعة ، ويقعد السلطان للناس بدار العدل في مكان يعرف بالسبيكة من القصبة الحمراء التي هي القلعة يوم الاثنين ويوم الخميس صباحا ، ويحضر معه المجلس الرؤساء من أقاربه ونحوهم ، ويقرأ بمجلسه عشر من القرآن وشئ من الحديث النبويّ ، ويأخذ الوزير القصص من الناس فتقرأ عليه . وأما

--> ( 1 ) الزيادة من القطعة الأزهرية . كما ورد في طبعة دار الكتب المصرية .