أحمد بن علي القلقشندي

247

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وولي ابنه ( أحمد ) وتلقّب سيف الدولة والمستنصر ، وبالغ في النّكاية في الطاغية ملك الفرنج ، ومات سنة ست وثلاثين وخمسمائة . وكان من ممالك بني هود هؤلاء طرطوشة ، وقد كان ملكها ( مقاتل ) أحد الموالي العامريين سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ، ومات سنة خمس وأربعين . وملكها بعده ( يعلى العامريّ ) ولم تطل مدّته . وملكها بعده ( نبيل ) أحدهم إلى أن نزل عنها لعماد الدولة ( أحمد بن المستعين ) سنة ثنتين وخمسين وأربعمائة ، فلم تزل في يده ويد بنيه بعده إلى أن غلب عليها العدو المخذول فيما غلب عليه من شرق الأندلس . وأما دانية وميورقة ، فاستولى عليهما ( مجاهد بن علي ) بن يوسف مولى المنصور بن أبي عامر ، وذلك أنه بعد الفتنة كان قد ملك طرطوشة ثم تركها وسار إلى دانية واستقرّ بها ، وملك ميورقة [ ومنورقة ] وبيّاسة ، واستقلّ بملكها سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ، وولَّى عليها ابن أخيه ( عبد اللَّه ) ثم ولَّى عليها بعد ابن أخيه مولاه ( الأغلب ) سنة ثمان وعشرين وأربعمائة . وهلك مجاهد سنة ستّ وثلاثين وأربعمائة . وولي ابنه ( عليّ ) وتلقّب إقبال الدولة ، ودام ملكه ثلاثا وثلاثين سنة ، ثم غلبه المقتدر بن هود على دانية سنة ثمان وستين وأربعمائة ونقله إلى سرقسطة ، فمات قريبا من [ وفاة المقتدر ( 1 ) ] سنة أربع وسبعين وأربعمائة ، وبقي الأغلب مولى مجاهد على ميورقة ؛ وكان كثير الغزو في البحر فاستأذن عليّ بن مجاهد في الغزو ، واستخلف على ميورقة صهره سليمان بن مشكيان نائبا عنه فأقام سليمان خمس سنين ثم مات فولَّى عليّ بن مجاهد مكانه ( مبشرا ، وتسمّى ناصر الدولة ) فأقام

--> ( 1 ) الزيادة من العبر ( ج 4 ، ص 165 ) كما ورد في طبعة دار الكتب المصرية .