أحمد بن علي القلقشندي

243

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وأما طليطلة ، فاستولى عليها بنو ذي النّون . وذلك أن الظافر إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذي النون الهوّاري [ تغلَّب ] ( 1 ) أيام الفتنة على حصن أفلنتين سنة تسع وأربعمائة ، وكانت طليطلة ليعيش بن محمد بن يعيش وليها في أوّل الفتنة ، فلما مات سنة سبع وعشرين مضى إسماعيل الظافر إلى طليطلة فملكها ، وامتد ملكه إلى جنجالة من عمل مرسية ، ولم يزل بها إلى أن هلك سنة تسع وعشرين . فولي مكانه ابنه المأمون ( أبو الحسن يحيى ) فاستفحل ملكه ، وعظم بين ملوك الطوائف سلطانه ، ثم غلب على بلنسية وقرطبة ، ومات مسموما سنة سبع وستين وأربعمائة . وولي بعده طليطلة حافده ( القادر يحيى ) بن إسماعيل بن المأمون يحيى بن ذي النون . وكان الطاغية أدفونش ملك الفرنج بالأندلس قد استفحل أمره عند وقوع الفتنة بين ملوك الأندلس فضايق ابن النون حتّى تغلَّب على طليطلة وخرج له عنها ( القادر يحيى ) سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ، وشرط عليه أن يظاهره على أخذ بلنسية ، فقبل شرطه وتسلَّمها الأدفونش ملك الفرنج ، وبقيت معه إلى الآن أعادها اللَّه تعالى إلى نطاق الإسلام . وأما شاطبة وما معها من شرق الأندلس ، فاستولى عليها العامريون . بويع للمنصور ( عبد العزيز ) بن الناصر عبد الرحمن بن أبي عامر بشاطبة سنة إحدى عشرة وأربعمائة ، أقامه الموالي العامريّون عند الفتنة البربرية في زمن بني أميّة ، فاستبدّ بها ، ثم ثار عليه أهل شاطبة فترك شاطبة ولحق ببلنسية فملكها ، وفوّض أمره للموالي .

--> ( 1 ) الزيادة عن العبر ( ج 4 ، ص 161 ) كما ورد في طبعة دار الكتب المصرية .