أحمد بن علي القلقشندي

228

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الجملة الخامسة ( في ذكر ملوك الأندلس : جاهلية ، وإسلاما . وهم على طبقات ) الطبقة الأولى ( ملوكها بعد الطَّوفان ) قال الرازي في كتاب « الاستيعاب » في تاريخ الأندلس : أوّل من ملكها بعد الطَّوفان على ما يذكره علماء عجمها قوم يعرفون بالأندلش ( 1 ) بالشين المعجمة ، وبهم سمّي الاندلش ، ثم عرّب بالسين المهملة ، وكانوا أهل تمجّس فحبس اللَّه عنهم المطر حتّى غارت عيونها ويبست أنهارها فهلك أكثرهم ، وفرّ من قدر على الفرار منهم ، فأقفرت الأندلس وبقيت خالية مائة عام . وقال « هروشيوش » مؤرخ الروم : أوّل من سكنها بعد الطَّوفان قوم يقال لهم الأباريون ، وهم من ولد طوبال بن يافث بن نوح عليه السّلام سكنوها بعد الطَّوفان . قال في « الروض المعطار » ويقال : إن عدد ملوكهم الذين ملكوا الأندلس مائة وخمسون ملكا . الطبقة الثانية الأشبانيّة ( ملكوا بعد طائفة الأندلش المتقدّم ذكرهم ) قال الرازي : وأوّل من ملك منهم أشبان بن طيطش ( 2 ) ، وهو الذي غزا الأفارقة وحصر ملكهم بطارقة ( 3 ) ، ونقل رخامها إلى إشبيلية واتخذها دار ملكه ، وبه سميت ، وكثرت جموعه فعلا في الأرض ، وغزا من إشبيلية إيلياء : وهي بيت المقدس بعد سنتين من ملكه : خرج إليها في السّفن فهدمها وقتل من اليهود مائة

--> ( 1 ) انظر نفح الطيب للمقري ( ج 1 ، ص 133 ) ( 2 ) انظر نفح الطيب للمقري ( ج 1 ، ص 134 ) ( 3 ) في نفح الطيب ( ج 1 ، ص 134 ) طالقة باللام .