أحمد بن علي القلقشندي
213
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
زمن الملك الناصر « محمد بن قلاوون » ( 1 ) صاحب الديار المصرية . ومنها ( الجزيرة الخضراء ) . وهي مما يلي جبل الفتح من الغرب على الساحل ، وموقعها في الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة . قال في « تقويم البلدان » : والقياس أنها حيث الطول تسع درج ، والعرض خمس وثلاثون درجة وخمسون دقيقة . قال : وهي مدينة أمام سبتة من برّ العدوة من بلاد الغرب . وهي مدينة طيّبة نزهة ، توسّطت مدن الساحل ، وأشرفت بسورها على البحر ، ومرساها من أحسن المراسي للجواز ، وأرضها أرض زرع وضرع ، وخارجها المياه الجارية والبساتين النضيرة ؛ ونهرها يعرف بوادي العسل ، وعليه مكان نزه يشرف عليه وعلى البحر يعرف بالحاجبيّة ، ومن مستنزهاتها مكان يعرف بالنّقاء . قال ابن سعيد : وهي من أرشق المدن وأطيبها وأرفقها بأهلها وأجمعها لخير البرّ والبحر . قال في « المشترك » : والنسبة إليها جزيريّ ، للفرق بينها وبين إقليم الجزيرة فإنه ينسب إليه جزريّ . قال في « مسالك الأبصار » : وهي آخر البلاد البحريّة الإسلامية للأندلس وليس بعدها [ لهم بلاد ] . ثم قال : وهي الآن بيد النصارى أعادها اللَّه تعالى وقصمهم ، وقد عدّها في « تقويم البلدان » : من كور إشبيلية مما يلي جانب نهرها من الجنوب . ومنها ( رندة ) بضم الراء وسكون النون وفتح الدال المهملة وهاء في الآخر . وهي بعيدة عن البحر . وعدّها في « تقويم البلدان » من كور إشبيلية . ثم قال : وبها معقل تعمّم بالسحاب ، وتوشّح بالأنهار [ العذاب ] ( 2 ) وذكر أنها من كبار البلدان ، ثم قال : وهي بلدة جليلة ، كثيرة الفواكه والمياه والحرث والماشية ، وأهلها موصوفون بالجمال ورقّة البشرة واللَّطافة ، وبينها وبين الجزيرة الخضراء مسيرة ثلاثة أيّام .
--> ( 1 ) سبق التعريف به . ( 2 ) الزيادة عن التقويم كما ورد في طبعة دار الكتب المصرية .