أحمد بن علي القلقشندي

21

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ثم ملك بعده ( الهدهاد ) بن شرحبيل ، بن عمرو ذي الأذعار ستّ سنين أو عشر سنين ، وهو ذو الصّرح . ثم ملك بعده ابنته ( بلقيس ) ( 1 ) بنت الهدهاد بن شرحبيل سبع سنين وهي صاحبة القصة مع سليمان عليه السّلام . وقال الطبريّ : بلقيس هي يلقمة بنت ليشرح بن الحارث بن قيس . ثم ملك بعدها ( سليمان ) عليه السلام . ثم أقاموا في ملكه وملك بنيه أربعا وعشرين سنة . ثم ملك ( ناشر ) بن عمرو ذي الأذعار . ويقال له ناشر ينعم ، وربما قيل ناشر أنعم ، سمّى بذلك لإنعامه عليهم . وقال السهيليّ : ناشر بن عمرو . ثم قال : ويقال له ناشر النّعم . وقال المسعوديّ ناشر بن عمرو ذي الأذعار . وقيل ناشر بن عمرو ، بن يعفر ، بن شرحبيل ، بن عمرو ذي الأذعار ؛ وسار إلى وادي الرمل بأقصى الغرب ، فلم يجد وراءه مذهبا ، فنصب صنما من نحاس ، وزبر ( 2 ) عليه بالمسند ( 3 ) « هذا الصنم لناشر أنعم ، ليس وراءه مذهب ، فلا يتكلَّف أحد ذلك فيعطب » . ثم ملك بعده ابنه ( شمر ) مائة وستين سنة . ويقال له شمر مرعش ، سمّى بذلك لارتعاش كان به . وقال السهيليّ : شمر بن مالك ، ومالك هو الأملوك . ويقال إنه وطيء أرض العراق وفارس وخراسان وافتتح مدائنها ، وخرّب مدينة الصّغد وراء نهر جيحون ، فقالت العجم : شمر كند أي شمر خرّب ، وبنى هناك مدينة فسميت بذلك ، ثم عرّبت سمرقند . ويقال : إنه الذي بنى الحيرة بالعراق . وملك بلاد الروم واستعمل عليها ماهان قيصر .

--> ( 1 ) هي بلقيس بنت الهدهاد بن شرحبيل من بني يعفر من حمير . ملكة سبأ . تزوجها سليمان بن داوود ، النبي الملك الحكيم عليه السّلام . انظر نهاية الأرب للنويري ( ج 14 ص 134 ) ، والتيجان ( ص 137 - 170 ) والأعلام ( ج 2 ص 74 ) ( 2 ) زبر : كتب . ( 3 ) المسند : خط لحمير ، وقيل أن حجرا وجد عليه كتاب بالمسند . أنظر لسان العرب ، مادة ( سند ) .