أحمد بن علي القلقشندي

204

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المملكة الخامسة ( من بلاد المغرب جبال البربر ) قال في « مسالك الأبصار » : في جنوب الغرب بين مملكة برّ العدوة وبين بلاد مالَّي وما معها من بلاد السّودان ثلاثة ملوك من البربر بيض مسلمون : وهم سلطان ( أهير ) وسلطان ( دمونسة ) وسلطان ( تادمكة ) كلّ واحد منهم ملك مستقلّ بنفسه لا يحكم أحد منهم على الآخر ، وأكبرهم ملك ( أهير ) وزيّهم نحو زيّ المغاربة : يلبسون الدّراريع إلا أنها أضيق ، وعمائم بأحناك ، وركوبهم الإبل ، ولا خيل عندهم ولا للمرينيّ [ عليهم حكم ولا لصاحب مالي ] ( 1 ) ولا خبز عندهم ، وعيشهم عيش أهل البرّ من اللحم واللَّبن ، أما الحبوب عندهم فقليلة ، وهم في قلَّة أقوات . ونقل عن الشيخ عيسى الزواويّ أن لهم جبالا عامرة ، كثيرة الفواكه . وذكر أن ما بأيدي الثلاثة تقدير نصف ما لملك مالَّي من ملوك السّودان أو أرجح بقليل ، ولكن صاحب مالَّي أكثر في تحصيل الأموال لاستيلائه على بلاد الذهب وما يباع بمملكته من السّلع ، وما يغنمه في الغزوات من بلاد الكفّار لمجاورته لهم بخلاف هؤلاء فإنه ليس لهم يد تمتدّ إلى كسب ، بل غالب أرزاقهم من دوابّهم . ثم قال : ودون هؤلاء فيما بينهم وبين مرّاكش من بلاد المغرب جبال المصامدة ، وهم خلق لا يعدّ ، وأمم لا تحصى ، وهم يفتخرون بالشجاعة والكرم . ثم ذكر أنهم كانوا لا يدينون لسلطان إلا أنهم دانوا للسلطان أبي الحسن المرينيّ ودخلوا تحت ذيل طاعته ، على أنهم لا يملَّكون أحدا قيادهم ، ولا يسلَّمون إليه بلادهم . وبكل حال فهم معه بين صحّة واعتلال .

--> ( 1 ) الزيادة من « مسالك الأبصار » ليستقيم الكلام كما ورد في طبعة دار الكتب المصرية .