أحمد بن علي القلقشندي
195
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
زيّان محمد ابن الأمير عبد الرحمن ) ابن السلطان أبي الحسن . وكان قد فزع إلى ملك النصارى بإشبيلية من الأندلس ، فأقام عنده خوفا من السلطان أبي سالم ، فبعث إليه من أتى به ، وخلع أبا عمر من الملك ، وبعث إليه بالآلة والبيعة من تلقّاه بطنجة . ورحل إلى فاس في منتصف شهر صفر سنة ثلاث وستين وسبعمائة ، ودخل إلى قصر الملك ، فأقام به والوزير عمر بن عبد اللَّه مستبدّ عليه لا يكل إليه أمرا ولا نهيا وحجره من كل وجه ، فثقل ذلك على السلطان أبي زيّان ، وأمر بعض أصحابه في الفتك بالوزير عمر ، فبلغ الخبر الوزير فدخل على السلطان من غير إذن على ما كان اعتادة منه ، وألقاه في بئر وأظهر للناس أنه سقط عن ظهر فرسه وهو ثمل في تلك البئر . واستدعى من حينه ( عبد العزيز ) ابن السلطان أبي الحسن من بعض الدّور بالقلعة ، فحضر القصر وجلس على سرير الملك ، ودخل عليه بنو مرين فبايعوه وكمل أمره ، وذلك في المحرم سنة ثمان وستين وسبعمائة ، واستبدّ عليه كما كان مستبدّا على من قبله ، فحجره ومنعه من التصرّف في شيء من أمره ، ومنع الناس أن يسألوه في شيء من أمورهم ، فثقل ذلك عليه غاية الثّقل ، وأكنّه في نفسه إلى أن استدعاه يوما فدخل عليه القصر ، وكان قد أكمن له رجالا بالقصر ، فخرجوا عليه وضربوه بالسيوف حتّى مات . واستقلّ السلطان عبد العزيز بملكه ، وقصد تلمسان فملكها من يد أبي حمو سلطان بني عبد الواد بالأمان بعد إجفال أبي حمو عنها . ودخلها يوم عاشوراء سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة . وارتحل عنها آخر المحرّم إلى الغرب ووصل إلى فاس ، ثم عاد إلى تلمسان وخرج منها يريد المغرب ، فمرض ومات في الثاني والعشرين من ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وسبعمائة . وبويع بعده ابنه ( سعيد بن عبد العزيز ) وهو طفل ، وقام بأمره وزيره أبو بكر بن غازي ورجعوا به إلى المغرب ودخل إلى فاس وجدّدت له البيعة بها ، واستبدّ عليه الوزير أبو بكر ، وحجره عن التصرّف في شيء من أمره لصغره . ورجع أبو حمو سلطان بني عبد الواد إلى تلمسان فملكها في جمادى سنة أربع وسبعين وسبعمائة .