أحمد بن علي القلقشندي

193

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بالغرب الأقصى سار إلى تلمسان سنة أربع عشرة وسبعمائة فانتزعها من موسى بن عثمان بن يغمراس : سلطان بني عبد الواد بها ، وانتقض عليه محمد بن يحيى العزفي صاحب سبتة فسار إليه في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة فأذعن للطاعة ، وأحضر عبد المهيمن بن محمد الحضرمي ( 1 ) من سبتة وولاه ديوان الإنشاء والعلامة . وفي أيامه قصد بطرة وجوان ملك النصارى بالأندلس غرناطة . فاستغاثوا به ، فأجاز البحر إليهم ولقي عساكر النصارى فهلك بطرة وجوان في المعركة وكانت النّصرة للمسلمين . وتوفّي في ذي الحجّة سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة . وبويع بعده ابنه وليّ عهده أبو الحسن ( علي بن عثمان ) وهو الذي كان في عصر المقرّ الشهابيّ بن فضل اللَّه . وسار إلى تلمسان سنة سبع وثلاثين وسبعمائة ، فملكها من ابن أبي تاشفين سلطان بني عبد الواد بها بعد أن قتله بقصره . وملك تونس من يد أبي يحيى سلطان الحفصيين بها في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، واتصل ملكه ما بين برقة إلى السّوس الأقصى والبحر المحيط الغربي ، ثم استرجع الحفصيّون تونس بعد ذلك . وملك بعد ذلك سجلماسة قاعدة من بلاد الصحراء بالغرب الأقصى ، وبقي حتّى مات في الثالث والعشرين من ربيع الآخر سنة ثنتين وخمسين وسبعمائة بجبل هنتاتة . وبويع بعده ابنه ( أبو عنان بن أبي الحسن ) وكان بنو عبد الواد قد استعادوا تلمسان في أيام أبيه فارتجعها منهم في سنة ثلاث وخمسين ، ونزل له الأمير محمد ابن أبي زكريا صاحب بجاية عنها فانتظمت في ملكه . وملك قسنطينة من الحفصيّين بعد ذلك بالأمان . ثم ملك تونس من أيديهم سنة ثمان وخمسين . ورجع

--> ( 1 ) هو : عبد المهيمن بن محمد بن عبد المهيمن ، أبو محمد الحضرمي : صاحب القلم الأعلى بفاس . ولي كتابة الإنشاء لأبي الحسن المريني بفاس وتوفي سنة 749 ه . أنظر جذوة الاقتباس ص ( 279 ) . والأعلام ( ج 4 ، ص 169 )