أحمد بن علي القلقشندي
156
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
تابعة لفاس دار ملك بني مرين جارية في يد ملوكها ، وهي باقية بأيديهم إلى زماننا بعد العشر والثمانمائة . القاعدة الثالثة ( 1 ) ( مدينة مرّاكش ) بفتح الميم وتشديد الراء المهملة وفتحها وألف ساكنة ثم كاف ثم شين معجمة . وهي مدينة واقعة في أوّل الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة قال ابن سعيد : حيث الطول إحدى عشرة درجة ، والعرض تسع وعشرون درجة . بناها أمير المسلمين « يوسف بن تاشفين » ملك المرابطين في أرض صحراويّة ، وجلب إليها المياه . قال ابن سعيد : وأوّل ما بني بها القصر المعروف ( بقصر الحجر ) ثم بنى الناس حوله ؛ ثم زادها يعقوب بن عبد المؤمن ، وكبّرها ومصرّها ، وفخّمها وضخّمها ؛ وجلب إليها المياه والغراس . قال في « تقويم البلدان » ودورها سبعة أميال ، ولها سبعة عشر بابا . قال في « الروض المعطار » : وبنى سورها عليّ بن يوسف بن تاشفين في سنة ستّ وعشرين وخمسمائة ، وقيل سنة أربع عشرة وخمسمائة . قال : وطولها مائة وعشرون ميلا ، وعرضها قريب من ذلك ؛ وهي في وطاءة من الأرض ليس حولها جبال إلا جبل صغير منه قطع الحجر الذي بنى منه عليّ بن يوسف بن تاشفين قصره ؛ وعامّة بنائها بالطين والطوب . قال ابن سعيد : وهي مما سكنت بها وعرفتها ظاهرا وباطنا ، ولا أرى عبارة تفي بما تحتوي عليه ، ويكفي أن كلّ قصر من قصورها مستقلّ بالديار والبساتين والحمّام والإصطبلات والمياه ، وغير ذلك حتّى إن الرئيس منهم يغلق بابه على جميع خوله وأقاربه وما يحتاج إليه ، ولا يخرج من بابه إلى خارج داره لحاجة يحتاجها ، ولا يشترى شيئا من السوق لمأكل ، ولا يقرئ أولاده في مكتب ،
--> ( 1 ) هذه الصفحة ساقطة من طبعة دار الكتب المصرية المصورة عن الطبعة الأميرية ( وهي الوحيدة الموجودة بين يديّ القراء ) . وقد وضع مكانها نص الصفحة 161 من الجزء العاشر من كتاب الصبح . وقد أمكننا استدراك هذا الخطأ بالعودة إلى الطبعة الأميرية الأولى من محفوظات دار الكتب . والنص الصحيح ما أثبتناه هنا .