أحمد بن علي القلقشندي
154
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فوليها أخوه ( الرّضيّ ) ويقال ابنه ، وكانوا يعطون الطاعة لبني إدريس من العلوية ملوك فاس ، ولما سما الناصر ( 1 ) الأمويّ صاحب الأندلس إلى ملك المغرب وتناول أكثره من يد الأدارسة ببلاد غمارة وغيرها حين أخرجوا من فاس وقاموا بدعوة الناصر في جميع أعمالهم ، نزلوا للناصر عن سبتة ، فبعث إليها العساكر فانتزعها من يد الرّضيّ بن عصام سنة تسع عشرة وثلاثمائة ، وانقرض أمر بني عصام وصارت سبتة للناصر ومن بعده من بني أميّة خلفاء الأندلس . وكان عليّ والقاسم ابنا حمّود بن ميمون ، بن أحمد ، بن عليّ ، بن عبيد اللَّه ، بن عمر ، بن إدريس العلويّ قد لحقا بالأندلس لما أخرج المستنصر ( 2 ) الأمويّ الأدارسة من المغرب ، وبقيا بالأندلس إلى أن كانت أيام المستعين سليمان ( 3 ) بن الحكم فاختصّ بقاسم وعليّ ابني حمّود ، وعقد لعليّ بن حمّود على طنجة وأعمال غمارة فنزلها ، ثم خرج عن طاعته ودعا لنفسه ، وعاد إلى الأندلس وولي الخلافة بقرطبة كما سيأتي في مكاتبة صاحب الأندلس ، وولَّى على عمله بطنجة ابنه يحيى بن علي . ثم أجاز يحيى بعد موت أبيه إلى الأندلس واستقلّ أخوه إدريس بن علي بولاية طنجة وسائر أعمال أبيه من مواطن غمارة . ثم أجاز إلى الأندلس بعد مهلك أخيه يحيى ، وعقد لحسن ابن أخيه يحيى
--> ( 1 ) هو : عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم الربضي بن هشام بن عبد الرحمن الداخل أبو المطرّف المرواني الأموي : أول من تلقب بالخلافة من رجال الدولة الأموية في الأندلس ، تلقب بالناصر لدين اللَّه . توفي سنة 350 ه . أنظر الحلة السيراء ( ص 99 ) والأعلام ( ج 53 ص 324 ) ( 2 ) هو : الحكم بن عبد الرحمن الناصر بن محمد بن عبد اللَّه : خليفة أموي أندلسي . أنظر جذوة المقتبس ( ص 13 ) والمغرب ( ج 1 ، ص 181 ) والأعلام ( ج 2 ، ص 267 ) ( 3 ) هو : المستعين الظافر سليمان بن الحكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر الأموي أبو أيوب : من ملوك الدولة الأموية في الأندلس . توفي سنة 457 ه . أنظر المعجب ( ص 42 - 45 ) والبيان المغرب ( ج 3 ، ص 91 ) والأعلام ( ج 3 ، ص 123 )