أحمد بن علي القلقشندي

150

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بفاس الجديدة من جانب الشّمال على المجرى المركَّب عليه حمص ، ومن الشرق حيث انعطف النهر عند فاس العتيقة . قال في « مسالك الأبصار » : وهذا النهر متوسّط المقدار . عرضه في المكان المتسع نحو أربعين ذراعا ، وفي الضّيّق دون ذلك ، وربما تضايق إلى خمسة عشر ذراعا فما دونها ، وعمقه في الغالب تقدير قامة رجل . ونقل في « مسالك الأبصار » عن ابن سعيد : أن نهرها يلاقي وادي سبو ، وهو من أعظم أنهار المغرب ، يصبّ في البحر المحيط بين سلا وقصر عبد الكريم . قال في « تقويم البلدان » قال ابن سعيد : وعلى أنهارها ( 1 ) داخل المدينة نحو ستّمائة رحا تدور بالماء دائما . قال في « مسالك الأبصار » : وعليها ناعورة ترفع الماء إلى بستان السلطان . وبناء فاس العتيقة بالآجرّ والجبال مكتنفة بها ، وعلى كل من عتيقها وجديدها أسوار دائرة محصّنة ذات بروج وبدنات ، وجميع أبنيتها بالحجر والآجرّ والكلس موثّقة البناء مشيّدة الأركان . وتزيد فاس الجديدة على فاس العتيقة في الحصانة والمنعة ، والعتيقة بسور واحد من الحجارة والجديدة بسورين من الطين المفرغ بالقالب من التراب والرمل [ والكلس المضروب وهو أشد من الحجر ولا تعمل فيه المجانيق ولا تؤثر فيه ، وكذلك غالب أبنيتها ، وسقوف جميعها الخشب وربما غشيت بعض السقوف بالقصدير والأصباغ الملوّنة ، وأرض دور رؤسائها مفروشة بالزّلَّيج . وهو نوع من الآجر مدهون بدهان ملوّن كالقاشاني بالأبيض والأسود والأزرق والأصفر والأخضر وما يركب من هذه الألوان وغالبه الأزرق الكحلي وربما اتخذ منه الوزرات بحيطان الدور ، قال في « مسالك الأبصار » : وسألت السلائحي عن مقدار عمارة فاس عتيقها وجديدها . فقال : تكون قدر ثلث مصر والقاهرة وحواضرهما . قال في « تقويم البلدان » ] ( 2 ) : وللمدينتين ثلاثة عشر بابا ؛ وفي

--> ( 1 ) يؤخذ من عبارة ياقوت أن نهرها يتفرق داخلها إلى أنهار وعليها في الأرجاء ذلك المقدار والتوضيح عن طبعة دار الكتب المصرية . ( 2 ) الزيادة من القطعة الأزهرية كما ورد في طبعة دار الكتب المصرية .