أحمد بن علي القلقشندي
148
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الجملة الثانية ( في بيان قواعدها وما اشتملت عليه هذه المملكة من الأعمال وما انطوت عليه من المدن ) أما قواعدها فخمس : ( 1 ) القاعدة الأولى ( فاس ) بفتح الفاء ثم ألف وسين مهملة . وهي مدينة بالغرب الأقصى ، واقعة في آخر الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة قال ابن سعيد : حيث الطول عشر درج وخمسون دقيقة ، والعرض ثلاث وثلاثون درجة . قال : وسمّيت بفاس لأنهم لمّا شرعوا في حفر أساسها ، وجدوا فأسا في موضع الحفر . قال في « تقويم البلدان » : وهي مدينتان يشقّ بينهما نهر . الأولى ( فاس القديمة ) والمياه تجري بأسواقها وديارها وحمّاماتها ، حتّى يقال إنه ليس بالمشرق ولا بالمغرب مدينة تضاهيها في ذلك ، إلا أن أرضها ذات ارتفاع وانخفاض ، وفيها عدّة عيون . قال أبو عبد اللَّه العسلي : عدّتها ثلاثمائة وستون عينا . قال ابن سعيد : لم أر قطَّ حمّامات في داخلها عين تنبع إلا في فاس . قال : وهي أكثر مياها من دمشق . قال ابن سعيد في « المغرب » وهي مدينتان : إحداهما بناها إدريس ( 2 ) بن عبد اللَّه : أحد خلفاء الأدارسة بالمغرب ، وتعرف بعدوة الأندلس . والأخرى بنيت بعدها وتعرف بعدوة القرويّين . قال في « الروض المعطار » : وكان بناء عدوة الأندلسيين في سنة اثنتين وتسعين ومائة ، وبناء عدوة القرويين في سنة ثلاث وتسعين ومائة . وعدوة القرويين أكثر عيونا وبساتين وأشجارا من عدوة الاندلسيين . ورجال عدوة الأندلسيّين أشجع ورجال
--> ( 1 ) لم يذكر إلا أربعا . وقد جاء هذا الاستدراك في طبعة دار الكتب المصرية كذلك . ( 2 ) هو : إدريس بن عبد اللَّه بن الحسن المثنّى بن الحسن بن علي بن أبي طالب مؤسس دولة الأدارسة في المغرب ، وإليه نسبتها . توفي سنة 177 ه . أنظر الاستقصا ( ج 1 ، ص 67 ) وإتحاف أعلام الناس ( ج 2 ، ص 2 - 17 ) والأعلام ( ج 1 ، ص 279 )