أحمد بن علي القلقشندي

145

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

حيث الطول أربع عشرة درجة وأربعون دقيقة ، والعرض ثلاث وثلاثون درجة واثنتا عشرة دقيقة . وهي مدينة في سفح جبل ، ولها ثلاثة عشر بابا ، وماؤها مجلوب من عين على ستة أميال منها ، وفي خارجها أنهار وأشجار ؛ ويستدير بقبليّها وشرقيّها نهر يصبّ في بركة عظيمة من آثار الأول ، ويسمع لوقعه فيها خرير على مسافة ، ثم يصبّ في نهر آخر بعد ما يمرّ على البساتين ، ثم يصبّ في البحر ، وعليه أرحاء دائرة تدخل فيه السفن اللَّطاف حيث يصبّ في البحر ، وبقعتها شريفة كثيرة المرافق . ولها حصون كثيرة وفرض عديدة : منها ( هنين ) و ( وهران ) و ( مستغانم ) . فهنين تقابل المريّة ( 1 ) من الأندلس ووهران في شرقيّ تلمسان بشمال قليل ، على مسيرة يوم من تلمسان ، ومستغانم تقابل دانية من الأندلس ، وعرض البحر بينهما ثلاث مجار ونصف مجرى . قال الإدريسي في « كتاب رجّار » : وبها آثار الأول ، ولها أسواق ضخمة ومساجد جامعة . قال في « مسالك الأبصار » : وهي على ما بلغ حدّ التواتر أنها في غاية المنعة والحصانة مع أنها في وطاءة من الأرض ولكنها محصّنة البناء . وبلغ من حصانتها أنّ أبا يعقوب المرينيّ صاحب فاس حاصرها عشر سنين ، وبنى عليها مدينة سمّاها فاس الجديدة وأعجزه فتحها ولها ثلاثة أسوار ، ومن جهة القصبة وهي القلعة ستة أسوار ، وبها أنهار وأشجار ، وبها شجر الجوز على كثرة ، ومشمشها يقارب في الحسن مشمش دمشق . قال في « مسالك الأبصار » : زكيّة الزرع والضّرع ، ويقصدها تجّار الآفاق للتجارة . قال : ويطول مكث المخزونات فيها حتى إنه ربما مكث القمح والشعير في مخازنها ستّ سنين ثم يخرج بعد ذلك فيزرع فينبت .

--> ( 1 ) المريّة : قال في معجم البلدان : بالفتح ثم بالكسر ، وتشديد الياء بنقطتين من تحتها : مدينة محدثة أمر ببنائها أمير المؤمنين الناصر لدين اللَّه عبد الرحمن بن أحمد سنة 344 ه . أنظر معجم البلدان ( ج 5 ، ص 119 ) والروض المعطار للحميري ( ص 183 - 184 ) ونفح الطيب للمقري ( ج 1 ، ص 162 ) وصورة الأرض لابن حوقل ( ص 111 )