أحمد بن علي القلقشندي
136
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الجملة الثانية عشرة ( في ذكر الأرزاق المطلقة من جهة السلطان ) ويختلف الحال باختلاف أحوال أربابها . فأما أشياخ الموحدين الكبار ، فقد نقل في « مسالك الأبصار » عن القاضي أبي القاسم بن بنّون أنّ لهم أرضا يزرعونها أو يحكَّرونها ويكون لهم عشر ما طلع منها . وهذه الأرض بمثابة الإقطاع بمصر ، ولكلّ واحد منهم في كل سنة حرث عشرة أزواج بقرا ، كل زوج بشعبتين ، كل شعبة رأسان من البقر فيكون لكلّ واحد عشرون شعبة . قال في « مسالك الأبصار » : وهذه الشعبة هي المسماة في بلاد دمشق بالفدّان . ولهم مع ذلك راتب يفرّق عليهم في طول السنة ، يسمّونه البركات ، بمثابة الجوامك بمصر ؛ يفرّق أربع مرّات في السنة : في عيد الفطر تفرقة ، وفي عيد الأضحى تفرقة ، وفي ربيع الأول تفرقة ، وفي رجب تفرقة ، يصيب كل واحد منهم من ذلك أربعون دينارا مسماة ، تكون بثلاثمائة درهم عتيقة ، والسلطان يأخذ معهم بسهم كواحد منهم على السّواء ، فيكون جملة ما لكلّ واحد منهم في كل سنة مائة وعشرين دينارا مسمّاة ، عنها ألف ومائتا درهم مغربية ، عنها من نقد مصر والشام ستّمائة وخمسون درهما ، وما يتحصّل من مغلّ عشرين فدّانا بقدر مثلها . قال في « مسالك الأبصار » : فيكون تقدير ما لأحد المشايخ الكبار الذين بمثابة أمراء الألوف بمصر والشام في كل سنة ألف وثلاثمائة وعشرة دراهم نقرة بمعاملة مصر في كل سنة . وأما الأشياخ الصّغار ، فلكلّ واحد منهم حرث خمسة أزواج من البقر ، على النّصف من الأشياخ الكبار ؛ والبركات في كل سنة على ما تقدّم في الكبار . قال ابن بنّون : ولعامّة الأشياخ الكبار والصّغار والوقّافين والجند شيء آخر يفرّقه السلطان عليهم ، يسمّى المواساة : وهي غلة تفرّق عليهم عند تحصيل الغلَّات في المخازن ، وشئ ثالث يقال له الإحسان ، وهو مبلغ يفرّق عليهم . قال [ وكلاهما ( 1 ) ] من السنة إلى السنة ليس لها قدر مضبوط ولا قدر مخصوص ، بل
--> ( 1 ) بياض في الأصل والتصحيح من المسالك وقد جاء هذا التصحيح في طبعة دار الكتب المصرية .