أحمد بن علي القلقشندي
131
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
بالأمير خاصّة حتّى إن بعض شعرائه رفع إليه قصيدة مدحه بها أوّلها : ( وافر ) . ألا جل بالأمير المؤمنينا فأنت بها أحقّ العالمينا . فأنكر ذلك عليه . وإنما حمل المستنصر على ذلك أن الخلافة في زمنه قد تعطَّلت في سائر الأقطار . وذلك أن الخلافة الأمويّة ودعاوى بني عبد المؤمن قد زالت عنها في المغرب بغلبة بني مرين عليهم وانتزاعهم الأمر منهم ، وخلافة العبيديّين قد زالت من مصر ، وخلافة بني العبّاس قد زالت من بغداد باستيلاء التّتر عليها . وأما مبدأ دولتهم ومصير آخرها إلى بني أبي حفص بأفريقيّة ، فإن أصل قيامها ابن تومرت : وهو محمد بن عبد اللَّه تومرت ، بن وجلَّيد ، بن يامصال ، بن حمزة ، ابن عيسى فيما ذكره محققو المؤرخين . وبعضهم يقول : محمد بن تومرت ، بن نيطاوس ، بن سافلا ، بن مسيعون ، بن ايكلديس ، بن خالد ، أصله من هرغة من بطون المصامدة من البربر . وبعض المؤرّخين يجعل نسبه في أهل البيت ويقول : هو محمد بن عبد اللَّه ، بن عبد الرحمن ، بن هود ، بن خالد ، بن تمام ، بن عدنان ، بن سفيان ، بن صفوان ، بن جابر ، بن عطاء ، بن رباح ، بن محمد ، من ولد سليمان بن عبد اللَّه ، بن حسن ، بن الحسن ، بن عليّ ، بن أبي طالب . وسليمان هذا أخو إدريس الأكبر الذي كان لبنيه الدولة بالغرب على ما مرّ ( 1 ) في الكلام على مكاتبة صاحب برّ العدوة . ويقال إن سليمان هذا لحق بالمغرب إثر أخيه إدريس . وقيل : بل هو من قرابة إدريس اللاحقين به إلى المغرب ويكون على هذا المقتضى نسبه قد التحم بنسب المصامدة ، واتصل بهم وصار في عدادهم كما تقدّم في نسب أبي حفص . وكان أهل بيته أهل دين وعبادة ، وشبّ محمد هذا فيهم قارئا محبّا للعلم ، وارتحل في طلب العلم إلى المشرق على رأس المائة الخامسة ، ومرّ بالأندلس ،
--> ( 1 ) لعله على ما سيأتي .