أحمد بن علي القلقشندي
128
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
توفّي السلطان أبو إسحاق فجأة في الليل في سنة سبع وسبعين وسبعمائة . وبويع بعده ابنه ( أبو البقاء خالد ) واستبدّ عليه منصور مولى أبيه ، وابن الباليقي حاجب أبيه فلم يكن له في الدولة تحكَّم . ثم رحل السلطان أبو العبّاس من بجاية إلى تونس وقبض على السلطان أبي البقاء خالد بن إبراهيم بعد حصاره أيّاما واعتقله وملك تونس وانتظم في ملكه أفريقيّة وبجاية وقسنطينة وأعمالها ، وبقي حتى مات في شعبان سنة ستّ وثمانين وسبعمائة . وكان أبو العبّاس هذا له شعر رائق ، طلب مرة كاتب إنشائه يحيى بن أجاد ، وكان يحيى ثملا ، فخافه على نفسه إن هو طلع إليه على تلك الحالة فكتب إليه ( مجزوء الخفيف ) . أصبح العبد يحيى كصباح ابن أكثم شغلته الحميّا ( 1 ) وهو بالأمر مهتم فخشي من رقيب فرأى الدار أكتم فلمّا قرأها وقّع بخطه تحت خطَّه : ( مجزوء الخفيف ) قرّ عينا بعيش صفوه بك قد تمّ أنت أزكى عبيدي هاهنا كنت أو ثمّ فكان ذلك سبب توبة يحيى . وبويع بعده أبنه أبو فارس ( عزّوز ) في رابع شعبان من السنة المذكورة واستولى على تونس وبجاية وقسنطينة وسائر أعمالها . وهو السلطان أبو فارس
--> ( 1 ) الحميّا : الخمر .