أحمد بن علي القلقشندي
124
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وبويع بعده ابنه ( الواثق يحيى ) بن المستنصر ليلة موت أبيه ، فأحسن السّيرة ، وبسط في الرعية العدل والعطاء ؛ وبعث إليه أهل بجاية بالبيعة ، وخرج عليه عمّه ( أبو إسحاق ) أخو المستنصر ودخل بجاية ، وبايعه أهلها في ذي القعدة سنة سبع وسبعين وسبعمائة واستولى على قسنطينة ، وقوي أمره ببجاية وما معها ، وبلغ ذلك الواثق بن المستنصر ، فتيقّن ذهاب الملك منه فانخلع عن الأمر لعمه أبي إسحاق إبراهيم بن يحيى ، ومن هنالك عرف بالمخلوع وأشهد على نفسه بذلك في أوّل ربيع الأوّل سنة ثمان وسبعين وستمائة ، وبلغ ذلك السلطان أبا إسحاق فسار إلى تونس ، ودخلها في نصف ربيع الآخر من السنة المذكورة ، واستولى على المملكة جميعها واعتقل الواثق وبنيه ، ثم دسّ عليهم من ذبحهم في الليل في صفر سنة تسع وسبعين وستمائة ، وبقي حتّى خرج عليه ( أحمد بن روق ) بن أبي عمارة من بيوتات بجاية الطارئين عليها من المسيلة سنة إحدى وثمانين وستمائة ، وكان شبيها بالفضل بن يحيى المخلوع فعرف بالدّعيّ ، واستولى على تونس بعد خروج السلطان أبي إسحاق منها ، ولحق أبو إسحاق ببجاية فمنعه ابنه الأمير أبو فارس ( عبد العزيز ) من الدّخول إليها فانخلع له عنها وأشهد عليه بذلك ، ودعا الناس إلى بيعته في آخر ذي القعدة من السنة المذكورة فبايعوه وتلقّب بالمعتمد ، ثم كان بين الدعيّ والأمير أبي فارس واقعة قتل فيها الأمير أبو فارس في سنة ثنتين وثمانين وستمائة . وخرج السلطان أبو إسحاق فلحق بتلمسان ومعه ابنه الأمير أبو زكريا ، ودخل أهل بجاية في طاعة الدّعيّ . ثم خرج على الدّعيّ الأمير ( أبو حفص عمر بن يحيى ) بن عبد الواحد بن أبي حفص ، فكانت بينهما حرب انهزم الدّعيّ في آخرها . واستولى أبو حفص على تونس وسائر المملكة ، وتلقّب بالمستنصر واختفى الدّعيّ ، ثم ظفر به أبو حفص بعد ذلك وقتله ، وبايعه أهل تلمسان وطرابلس وما بينهما . وخرج الأمير ( أبو زكريا يحيى ) ابن السلطان أبي إسحاق على بجاية وقسنطينة فملكهما واقتطعهما عن مملكة أفريقيّة ، وقسم دولة الموحدين بدولتين ،