أحمد بن علي القلقشندي

120

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أبو يزيد صاحب الحمار . وتوفّي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، وكان قد عهد إلى ابنه المنصور باللَّه إسماعيل ، فقام بالأمر بعده ، وكتم موت أبيه فلم يتسمّ بالخليفة ولا غيّر السّكة والخطبة والبنود ، وتوفّي سلخ رمضان سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة لسبع سنين من خلافته . وولي الأمر بعده ابنه ( المعزّ لدين اللَّه معدّ ) فاستقام له الأمر ، وانتهت مملكته بالغرب إلى البحر المحيط ، وافتتح مصر على يد قائده « جوهر » في منتصف شعبان سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، واختطَّ له القاهرة ، ثم قدم المعزّ إلى مصر ، ودخل القاهرة لخمس من رمضان سنة ثنتين وستين وثلاثمائة على ما سبق في الكلام على مملكة الديار المصرية . الطبقة الثالثة ( ملوكها من بني زيري ) كان المعزّ معدّ الفاطميّ حين قدم مصر على ما تقدّم استخلف على أفريقيّة والمغرب ( بلكين بن زيري ) بن ميّاد البربري ، ويقال : الحميريّ وأنزله القيروان ، وسمّاه يوسف ، وكنّاه أبا الفتوح ، ولقّبه سيف الدّولة وبقي حتّى توفّي سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة ومات المعزّ بالقاهرة ، وانتقلت الخلافة بعده إلى ابنه العزيز نزار ، فولَّى على أفريقيّة والمغرب بعد بلكين ابنه ( المنصور بن بلكين ) بولاية عهد من أبيه وبقي حتى توفّي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة . وقام بأمره بعده ( ابنه باديس ) بن المنصور فبقي حتى توفّي سنة ست وأربعمائة بمعسكره فجأة وهو نائم بين أصحابه . وبويع ابنه ( المعزّ بن باديس ) وهو ابن ثماني سنين ، واستمرّ ملكه بأفريقيّة وعظم ملكه بها ؛ وكان المعزّ منحرفا عن الرّفض والتشيّع ، منتحلا للسّنّة ، وأعلن بذلك في أوّل ولايته ؛ ثم كان آخر أمره أن خلع طاعة العبيديّين ، وقطع الخطبة لهم بأفريقيّة سنة أربعين وأربعمائة على عهد المستنصر العبيديّ خليفة مصر ، وخطب للقائم بن القادر الخليفة العبّاسيّ ببغداد ، فاضطرب لذلك ملكه ، وثارت عليه