أحمد بن علي القلقشندي

110

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الجملة السابعة ( في ذكر أسعارها ) قد ذكر في « مسالك الأبصار » : أن أوسط الأسعار بها في غالب الأوقات أن يكون كلّ قفيز من القمح بخمسين درهما ، والشعير دون ذلك . قال : وغالب سعر اللحم الضأن عندهم كلّ رطل أفريقيّ بدرهم قديم ، وبقيّة اللحوم دونه في القيمة ، وفي الرّبيع ينحطَّ السّعر عن هذا القدر . وذكر أن الدّجاجة الجيّدة عندهم بدرهمين جديدين . ثم قال : وأحوالها مقاربة في ذلك للديار المصرية لقرب المجاورة ، وقد ذكر في « مسالك الأبصار » : أن تونس وبجاية في المعاملة والسعر متقاربتان . الجملة الثامنة ( في صفات أهل هذه المملكة في الجملة ) قال في « مسالك الأبصار » : ولأهل أفريقيّة لطف أخلاق وشمائل بالنسبة إلى أهل برّ العدوة وسائر بلاد المغرب ، بمجاورتهم مصر وقربهم من أهلها ، ومخالطتهم إيّاهم ، ومخالطة من سكن عندهم من أهل إشبيلية ( 1 ) من الأندلس . وهم من هم ! خفّة روح ، وحلاوة بادرة . قال : وهم على كلّ حال أهل انطباع ، وكرم طباع ، وناهيك من بلاد من شعر ملكها السلطان أبي العبّاس ( 2 ) قوله : ( طويل ) . مواطننا في دهرهنّ عجائب وأزماننا لم تعدهنّ الغرائب مواطن لم تحك التواريخ مثلها ولا حدّثت عنها اللَّيالي الذواهب

--> ( 1 ) إشبيلية : مدينة ليس بالأندلس أعظم منها ، تسمّى حمص أيضا . وبها قاعدة ملك الأندلس وسريره . وبها كان بنو عباد . أنظر معجم البلدان ( ج 1 ص 195 ) ( 2 ) هو : السلطان أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن يحيي بن إبراهيم بن عبد الواحد بن الشيخ أبي حفص : صاحب بجاية . وكان له شعر رائق . توفي سنة 786 ه . أنظر صفحة ( 128 ) من هذا الجزء .