أحمد بن علي القلقشندي

102

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

في الإقليم الثالث قال ابن سعيد حيث الطول ستّ وثلاثون درجة وسبع دقائق ، والعرض تسع وعشرون درجة وثمان دقائق . وهي قاعدة بلاد الجريد ، وبها بساتين ومحمضات ( 1 ) ونخيل وزيتون ؛ ولها نهر يسقي بساتينها ، والمطر بها قليل ، ويزرع بها الكتّان والحنّاء . قال في « تقويم البلدان » : وبذلك وبقلَّة المطر تشبه مصر . وقد عابها في « الروض المعطار » بأن أهلها يبيعون ما يتحصّل في مراحيضهم من رجيع ( 2 ) الناس ، يفحّلون به بقولهم وبساتينهم ، ولكنهم لا يرغبون فيه إلا إذا كان جافّا ، فيحملهم ذلك على عدم الاستنجاء في مراحيضهم ، ويخرج أحدهم من بيته حتّى يأتي القناة فيستنجي من مائها ، وربما اتّخذ أحدهم المراحيض على قارعة الطريق للواردين عليها ليأخذ ما يتحصّل من ذلك فيبيعه . ومنها ( قفصة ) بفتح القاف وسكون الفاء ثم صاد مهملة وهاء في الآخر . وموقعها في الإقليم الثالث قال في « الأطوال » حيث الطول إحدى وثلاثون درجة ، والعرض ثلاثون درجة وخمسون دقيقة . قال ابن سعيد : وهي قاعدة مشهورة من بلاد الجريد بها النّخيل والفستق . قال : ولا يكون الفستق ببلاد المغرب إلا في قفصة . وبها من الفواكه والمشمومات أنواع كثيرة ، ومنها يجلب دهن البنفسج وخلّ العنصل ( 3 ) ، وإليها ينسب جلد الأروى المتخذ منه النّعال الشديدة اللَّيونة . ومنها ( المسيلة ) قال في « تقويم البلدان » عن الشيخ عبد الواحد ؛ بكسر الميم والسين المهملة وسكون المثناة من تحت وفي آخرها لام ألف ، والجاري على الألسنة فتح الميم وهاء في الآخر ، وهي مدينة من بلاد الجريد ، موقعها في الإقليم الثالث قال ابن سعيد حيث الطول ثلاث وعشرون درجة

--> ( 1 ) محمضات : ج محمضة ، والمحمض : الموضع الذي ترعى فيه الإبل . والمقصود هنا بساتين الحمضيات . أنظر لسان العرب ، مادة ( حمض ) . ( 2 ) رجيع : براز . ( 3 ) العنصل : البصل البرّي ، نافع لداء الثعلب والفالج والنسا . أنظر القاموس المحيط ، مادة ( عصل ) .