أحمد بن علي القلقشندي

95

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

للَّه درّ عصابة نادمتهم يوما بجلَّق في الزّمان الأوّل وحكى في « الروض المعطار » تسميتها جيرون - بفتح الجيم وسكون الياء المثناة تحت وضم الراء المهملة وسكون الواو ونون في الآخر - وسماها في موضع آخر العذراء - بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة وفتح الراء المهملة وألف بعدها - وموقعها في أواخر الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة . قال في « القانون » ( 1 ) : وطولها ستون درجة وعرضها ثلاث وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة . وقد اختلف في بانيها : فقيل بناها نوح عليه السلام ؛ وذلك أنه لما نزل من السفينة أشرف فرأى تلّ حراف ( 2 ) بين نهري حراف وديصاف ( 3 ) ، فأتاه فبنى حراف ، ثم سار فبنى دمشق ، ثم رجع إلى بابل فبناها . وقيل بناها جيرون بن سعد بن عاد ، وبه سميت جيرون . ويقال إن جيرون وبريدا كانا أخوين وهما ابنا سعد بن لقمان بن عاد ، وبهما يعرف باب جيرون وباب البريد من أبوابها . وقيل بناها العازر : غلام إبراهيم الخليل عليه أفضل الصلاة والسلام ، وكان حبشيّا وهبه له نمرود بن كنعان حين خرج إبراهيم من النار ، وكان اسمه دمشق فسماها باسمه . وفي « كتاب فضائل الفرس » لأبي عبيد ( 4 ) أن بيوراسب ملك الفرس بناها . وقيل إن الذي بناها ذو القرنين عند فراغه من السدّ ووكَّل بعمارتها غلاما له اسمه دمشقش وسكنها دمشقش ومات فيها فسميت به . وهي مدينة عظيمة البناء ذات سور ( 5 ) شاهق ولها سبعة ( 6 ) أبواب : باب كيسان ، وباب شرقيّ ، وباب توما ،

--> ( 1 ) القانون المسعودي لأبي الريحان محمد بن أحمد البيروني الخوارزمي المتوفى سنة 430 ه . ( كشف الظنون : 1314 ) . ( 2 ) كذا في الضوء أيضا ولم نعثر على هذين الاسمين . ( حاشية الطبعة الأميرية : 4 / 92 ) . ( 3 ) كذا في الضوء أيضا ولم نعثر على هذين الاسمين . ( حاشية الطبعة الأميرية : 4 / 92 ) . ( 4 ) في الفهرست : ص 79 « أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي المتوفى سنة 210 أو 211 ه . ( 5 ) في الروض المعطار : ص 237 « ولها سور تراب » . ( 6 ) في الروض المعطار : « أربعة أبواب » وهي : باب الجابية وباب توما وباب الغوطة وباب الفراديس وهو باب كيسان . وقد جعل صاحب الروض المعطار باب توما جنوبيّا وهو شمالي عند ابن عساكر . وعند ابن عساكر أيضا فإن باب كيسان هو غير باب الفراديس ويضيف : وهو الآن مسدود . ( المرجع السابق وحاشية الصفحة 238 ) .