أحمد بن علي القلقشندي
80
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قال التيفاشيّ في « سرور النفس » ( 1 ) : وطوله أكثر من شهر . قال ابن حوقل : وأعرض ما فيه طرفاه . فأحد طرفيه من الفرات من جسر منبج على منبج على قورس في حدّ قنّسرين ؛ ثم على العواصم في حدّ أنطاكية ، ثم يقع على جبل اللَّكام ، ثم على المصّيصة ، ثم على أذنة ، ثم على طرسوس ، وذلك نحو عشر مراحل وهذا هو السّمت المستقيم . والطرف الآخر يأخذ في البحر من حدّ يافا من جند فلسطين حتّى ينتهي إلى الرملة إلى بيت المقدس ، ثم إلى أريحا ، ثم إلى زغر ، ثم إلى جبل الشّراة إلى أن يأتي إلى معان ، وتقدير ذلك ستّ مراحل . ثم قال : أما ما بين هذين الطرفين من الشام فلا يكاد بين الأردنّ ودمشق وحمص يزيد على أكثر من ثلاثة أيام ، لأن من دمشق إلى طرابلس على بحر الروم غربا يوما وإلى أقصى الغوطة شرقا حتّى يتصل بالبادية يوما ، ومن حمص إلى أنطرطوس على بحر الروم غربا يومين ، ومن حمص إلى سلمية على البادية شرقا يوما ، ومن طبريّة من جند الأردنّ إلى صور على البحر الروميّ غربا يوما ، ومنها إلى أريحا على حدود بني فزارة شرقا يوما . المقصد الثاني في ابتداء عمارته وتسميته شاما وما يلتحق بذلك أما ابتداء عمارته ، فقد روى الحافظ بن عساكر ( 2 ) في تاريخ الشام عن هشام
--> ( 1 ) في كشف الظنون : 2 / 990 : « سرور النفس بمدارك الحواس الخمس للتيفاشي المتوفى سنة 651 ه . وذكر صاحب قاموس الأطباء أنه شمس الدين محمد بن أبي العز ، ابن منظور صاحب لسان العرب وذكر أنه رآه بخطه » والأرجح أن ابن منظور قد اختصره على ما نعهده في ابن منظور من ولع في اختصار المصنفات . وقد ذكر صاحب الأعلام : 1 / 273 « للتيفاشي كتاب اسمه : فصل الخطاب في مدارك الحواس الخمس لأولي الألباب ، موسوعة كبيرة اختصرها صاحب لسان العرب » . ( 2 ) هو علي بن الحسن بن هبة اللَّه ، ابن عساكر الدمشقي : المؤرخ الحافظ الرحالة . كان محدّث الديار الشامية ورفيق السمعاني صاحب الأنساب في رحلاته . توفي في دمشق سنة 571 ه . ( الأعلام : 4 / 273 ) .