أحمد بن علي القلقشندي

75

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بين العريش إلى الفرات وخصّ فلسطين بالتقديس » . المقصد الثاني في خواصّه وعجائبه أما خواصّه فإنّ به الأماكن التي تعظَّمها الأمم على اختلاف عقائدهم كالصّخرة التي هي قبلة اليهود ، والقمامة ( 1 ) التي يحجّها النصارى من سائر أقطار الأرض ، وطور نابلس ( 2 ) الذي تحجّه السامرة ؛ وبمدينة صور كنيسة تعتقد طائفة من النصارى أنه لا يصح تمليك ملوكهم إلا منها ، على ما سيأتي ذكره في الكلام على أعمال صفد إن شاء تعالى ، وغير ذلك مما تنقاد به الأمم إلى صاحب هذه المملكة وتذعن لمسالمته . وأما عجائبه فكثيرة . منها : ( حمّة طبريّة ) المشهورة : وهي عين تنبع ماء شديد الحرارة يكاد يسلق البيضة ، يقصدها المتردّدون للاستشفاء بالاغتسال فيها . قال ابن الأثير في « عجائب المخلوقات » ( 3 ) : وليس فيها حمّام يوقد فيه النار إلا الحمّام الصغير . ومنها : ( قبّة العقارب ) بمدينة حمص . وهي قبّة بالقرب من مسجدها الجامع ، إذا أخذ شيء من تراب حمص وجبل بالماء وألصق بداخل تلك القبّة وترك حتّى يجفّ ويسقط بنفسه من غير أن يلقيها ( 4 ) أحد ثم أخذت ووضع منها

--> ( 1 ) في الروض المعطار : 472 « اسم للموضع الذي يزعم الزاعمون أن فيه مقبرة عيسى عليه السلام وهي كنيسة معظمة تعرف بكنيسة قمامة بمدينة بيت المقدس ، وهي الكنيسة المحجوج إليها من بلاد الروم » . ( 2 ) من مدن الشام وهي مدينة السامرية وبها البئر التي حفرها يعقوب عليه السلام وبها حبس عيسى عليه السلام وطلب من المرأة السامرية الماء ليشرب وعليه الآن كنيسة حسنة . ويزعم أهل بيت المقدس أن السامرية لا يوجد أحدهم إلا بهذه المدينة . ( الروض المعطار : 571 ) . ( 3 ) في كشف الظنون : 2 / 1127 « عجائب المخلوقات لزكريا بن محمد بن محمود الكوفي القزويني . وابن الأثير الجزري المتوفى سنة 630 ه سماه : تحفة العجائب » . ( 4 ) الصواب التذكير نظرا للتذكير السابق .