أحمد بن علي القلقشندي

59

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ثم في آخر الدولة الظاهرية برقوق استقرّت الكتابة صفراء مشعّرة بالذهب . ولهذه الكسوة ناظر مستقلّ بها ، ولها وقف أرض بيسوس من ضواحي القاهرة يصرف منها على استعمالها . وأما دوران المحمل ، فقد جرت العادة أنه يدور في السنة مرتين : المرّة الأولى في شهر رجب بعد النصف منه ، يحمل وينادى لأصحاب الحوانيت التي في طريق دورانه بتزيين حوانيتهم قبل ذلك بثلاثة أيام ، ويكون دورانه في يوم الاثنين أو الخميس لا يتعدّاهما ، ويحمل المحمل على جمل وهو في هيئة لطيفة من خركاه وعليه غشاء من حرير أطلس أصفر ، وبأعلاه قبّة من فضة مطلية ويبيت في ليلة دورانه داخل باب النصر بالقرب من باب جامع الحاكم ، ويحمل بعد الصبح على الجمل المذكور ويسير إلى تحت القلعة ، فيركب أمامه الوزير والقضاة الأربعة والمحتسب والشهود وناظر الكسوة وغيرهم ، ويركب جماعة من المماليك السلطانية الرمّاحة ملبسين المصفّات ( 1 ) الحديد المغشّاة بالحرير الملوّن ، وخيولهم ملبسة البركستوانات ( 2 ) والوجوه الفولاذ كما في القتال ، وبأيديهم الرماح ، عليها الشطفات السلطانية فيلعبون تحت القلعة كما في حالة الحرب ، ومنهم جماعة صغار بيد كل منهم رمحان يديرهما في يده وهو واقف على ظهر الفرس ، وربما كان وقوفه في نعل من خشب على ذباب سيفين من كل جهة ؛ وهو يفعل كذلك ويهيئوا من أزيار النفط وغيرها جملة مستكثرة ، ويطلق تحت القلعة في خلال ذلك ، ثم يذهب إلى الفسطاط فيمرّ في وسطه ، ثم يعود إلى تحت القلعة ويفعل كما في الأوّل إلَّا أنه أقل من ذلك ؛ ثم يحمل من ( 3 ) من جامع الحاكم ويوضع في مكان هناك إلى شوّال ؛ وفي خلال ذلك كله الطبلخانات والكوسات السلطانية تضرب خلفه ، ويخلع فيه على جماعة مستكثرة ؛ وكذلك يفعل في نصف شوّال إلا

--> ( 1 ) تلبس على الصدر لحمايته من طعن الرماح . ( 2 ) تجوز فيه ثلاث لغات : بركصطوان وبركستوان وبركشتوان . وأصله بالفارسية : بركشتبان أي حافظ لحم الصدر . ( مصطفى جواد : ص 345 ) . ( 3 ) لعله : إلى جامع الخ .