أحمد بن علي القلقشندي
52
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
يبلغ إقطاع الواحد منهم مائتي ألف دينار جيشية ( 1 ) ، وربما زاد على ذلك . ويتناقص باعتبار انحطاط الرتبة إلى ثمانين ألف دينار وما حولها ، ويبلغ إقطاع الواحد من أمراء الطبلخاناه ثلاثين ألف دينار فأكثر ، وينقص إلى ثلاثة وعشرين ألف دينار ؛ ويبلغ إقطاع الواحد من أمراء العشرات تسعة آلاف دينار إلى ما دون ذلك ؛ ويبلغ إقطاع الواحد من مقدّمي الحلقة إلى ألف وخمسمائة دينار ، وكذلك أعيان جند الحلقة إلى مائتين وخمسين دينارا . وأما إقطاعات الشام فلا تقارب هذا المقدار بل تكون بقدر الثلثين في جميع ما تقدم ، خلا أكابر المقدّمين بالديار المصرية ، فليس بالشام من يبلغ شأوهم إلا نائب الشام فإنه يقاربهم في ذلك . قال في « مسالك الأبصار » : وليس للنوّاب في الممالك مدخل في تأمير أمير عوض أمير بل إذا مات أمير صغير أو كبير طولع به السلطان فأمّر مكانه من أراد ممن في خدمته ، ويخرجه إلى مكان الخدمة ، وأما من كان في مكان الخدمة أو ينقل إليه من بلد آخر فعلى ما يراه في ذلك . أما جند الحلقة ، فمن مات منهم استخدم النائب عوضه ، وكتب بذلك رقعة في ديوان جيش تلك المملكة ، ويجهّز مع بريديّ إلى الأبواب السلطانية فيقابل عليها من ديوان الجيش بالحضرة ، ثم إن أمضاها السلطان كتب عليها ( يكتب ) ويكتب بها مربعة ( 2 ) من ديوان الجيش ، ويكتب عليها منشور . ولجميع الأمراء بحضرة السلطان الرواتب الجارية في كل يوم : من اللحم ، والتّوابل ، والخبز ، والعليق ، والزيت ؛ ولأعيانهم الكسوة والشّمع ؛ وكذلك
--> ( 1 ) يقول القلقشندي عن الدينار الجيشي أنه مسمى لا حقيقة ، وإنما يستعمله أهل ديوان الجيش في عبرة الاقطاعات ، فكان هذا الدينار يساوي دينارا ذهبيا كاملا بالنسبة للأجناد والأكراد والتركمان . ولقبائل العربان ومن يجري مجراهم فدينارهم نصف دينار . ( انظر الصبح : 3 / 438 ومصطلحات الصبح : 140 ) . ( 2 ) صورة المربعة أن يكتب في ورقة مربعة يجعل أعلا ظاهر الورقة الأولى منها بياضا ويكتب في ذيلها معترضا آخذا من جهة أسفل المربعة إلى أعلاها أسطرا قصيرة على فدر عرض ثلاثة أصابع ما صورته : « مثال شريف الخ » . ( راجع الصبح : 13 / 155 ) .