أحمد بن علي القلقشندي
49
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الميدان والعيدين ، بل يقتصر على السناجق ، والطَّبردارية ، والجاويشية ( 1 ) ونحو ذلك ؛ ويركب من القلعة عند طلوع صاحب المقياس بالوفاء في أيّ وقت كان ، ويتوجه إلى المقياس فيدخله من بابه ويمدّ هناك سماطا يأكل منه من معه من الأمراء والمماليك ، ثم يذاب زعفران في إناء ويتناوله صاحب المقياس ويسبح في فسقيّة ( 2 ) المقياس حتّى يأتي العمود والإناء الزعفران بيده فيخلَّق ( 3 ) العمود ، ثم يعود ويخلَّق جوانب الفسقية وتكون حرّاقة السلطان قد زيّنت بأنواع الزينة ، وكذلك حراريق ( 4 ) الأمراء ، وقد فتح شبّاك المقياس المطلّ على النيل من جهة الفسطاط وعلَّق عليه ستر ، فيؤتى بحرّاقة السلطان إلى ذلك الشباك فينزل منه ويسبح وحراريق الأمراء حوله وقد شحن البحر بمراكب المتفرّجين ، ويسيرون خلف الحراريق حتّى يدخل إلى فم الخليج ، وحراقة السلطان العظمى المعروفة بالذّهبيّة وحراريق الأمراء يلعب بها في وسط امتدادها ، ويرمى بمدافع النّفط على مقدامها ، ويسير السلطان في حراقته الصغيرة حتّى يأتي السدّ فيقطع بحضوره ، ويركب وينصرف إلى القلعة . الهيئة السادسة هيئته في أسفاره ولم تجر العادة فيها بإظهار ما تقدّم من الزينة في موكب العيد والميدان ، بل يركب في عدّة كبيرة من الأمراء : الأكابر والأصاغر ، والخواصّ ، والغرباء ،
--> ( 1 ) من الجاويش ، وهي كلمة تركية مشتقة من المقطع التركي : جاو الذي يدل على معنى الصياح والنداء . ويقول البعض أن أصلها مغولي . أما المعاجم التركية فتذكر أن أصلها فارسي . والجاويش في كل هذه اللغات منصب عسكري . ( تأصيل الدخيل : 59 - 60 ) . ( 2 ) حوض من الرخام ونحوه ، مستدير غالبا تمج الماء فيه نافورة ويكون في القصور والحدائق والميادين . والجمع : فساقي . ( الوسيط : 689 ) . ( 3 ) خلَّقه أي ملَّسه وسوّاه . ( الوسيط : 252 ) . ( 4 ) جمع حرّاقة وهي نوع من السفن الحربية الخفيفة كانت تستخدم لحمل الأسلحة النارية . وكأن الأمراء يستخدمون الحراريق في النيل للاستعراضات البحرية والحفلات الرسمية . ( مصطلحات الصبح : 104 ) .