أحمد بن علي القلقشندي

484

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ودونهما أميران آخران يسمّى كل منهما بنجار ، ودونهما أميران آخران يسمّى كل منهما زوجين ، ودونهما أميران آخران يسمّى كل منهما بوجين . قال : وله كاتب هو رأس كتّابه يسمّى لنجون ، وهو بمنزلة كاتب السر في بلادنا ؛ والقان يجلس في كل يوم في صدر دار فسيحة تسمّى شن ، بمثابة دار العدل عندنا ، ويقف الأمراء المذكورون حوله عن اليمين وعن الشمال على مقادير رتبهم ، ورأس الكتّاب المسمّى لنجون ، فإذا شكا أحد شكوى أو سأل حاجة ، أعطى قصته رأس الكتّاب المذكور فيقف عليها ، ثم يوصلها إلى أحد الأميرين اللذين يليانه وهما أصغر الكل فيقف عليها هو ومن معه ، ثم يوصلانها إلى من يليهما في الرتبة ، وهكذا إلى أن تصير إلى القان ، فيأمر فيها بما يراه . وذكر عن الشريف أبي الحسن الكربلاي وكان ممن اجتمع بالقان في هذه البلاد أن لهذا القان أربعة وزراء يصدرون الأمر في مملكته كلها ، ولا يراجع القان إلا في القليل النادر . قال : وإذا أراد القان أن يركب ركب في محفّة ولا يظهر للناس إلا في يوم واحد ، وهو مثل يوم مولده في كل سنة ، فإنه يركب فرسا ويخرج إلى الصحراء ويعمل بها من الأطعمة والسّماطات ما يغمر الناس ، ويكون مثل يوم العيد عندهم . تم الجزء الرابع . يتلوه إن شاء اللَّه تعالى الجزء الخامس وأوّله المقصد الثاني في ممالك جزيرة العرب الخارجة عن مضافات الديار المصرية والحمد للَّه رب العالمين . وصلاته على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين ، وآله وصحبه والتابعين وسلامه . وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل