أحمد بن علي القلقشندي

478

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

زيتون ، ثم يعمل بها السكر . وبها من الزّرع والجمال والخيل والبقر والغنم ما لا يدخل تحت الإحصاء . وبالصّين مدن مشهورة سواها : ( منها ) قراقوم . قال في « تقويم البلدان » : بفتح القاف والراء المهملة ثم ألف وقاف مضمومة وواو ساكنة وميم . قال : وهي مدينة في أقاصي بلاد التّرك الشرقية ، ومعنى قراقوم باللغة التركية الرمل الأسود ، لأن قرا في لغتهم بمعنى الأسود ، وقم بمعنى الرمل ، ويقع في كثير من الكتب قراقرم بإبدال الواو راء وهو خطأ ، وإنما كتبت الواو بها بعد القاف دليلا على الضمة على عادتهم في ذلك - وموقعها في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة . قال ابن سعيد حيث الطول مائة وست وخمسون درجة ، والعرض خمس وثلاثون درجة وخمس وعشرون دقيقة . قال : وهي كانت قاعدة التتر ، وفي جهاتها بلاد المغل : وهم خالصة التتر . ومنها خاناتهم . قال الشريف حسن بن الجلال السّمرقنديّ ( 1 ) : وفيها غالب عساكر القان الكبير . وبها يعمل القماش الفاخر ، والصنائع الفائقة ، وغالب ما يحتاج إليه القان يستدعى منها لأنها دار استعمال ، وأهلها أهل صنائع فائقة . قال في « مسالك الأبصار » : وهي قرية جنكز خان التي أخرجته ، وعرّيسته التي أدرجته . ( ومنها ) الخنساء . قال في « تقويم البلدان » : بالخاء المعجمة والنون والسين المهملة وألف . وهي مدينة واقعة في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة . قال في « تقويم البلدان » حيث الطول مائة وخمس وستون درجة وأربعون دقيقة ، والعرض ثمان وعشرون درجة وثلاثون دقيقة . قال : وعن بعض المسافرين من بلادنا أن الخنساء في هذا الزمان أعظم فرض الصّين ، وإليها ينتهي وصول التّجّار المسافرين من بلادنا . قال الشريف السّمرقنديّ : وطول الخنساء يوم كامل ، وعرضها نصف يوم ، وفي وسطها سوق واحد ممتدّ من أوّلها إلى آخرها ، وأسواقها

--> ( 1 ) لعله الحسن بن أحمد بن محمد بن القاسم بن جعفر السمرقندي القاسمي : إمام في الحديث . توفي سنة 491 ه . ( الأعلام : 2 / 180 ) .