أحمد بن علي القلقشندي
469
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الجملة السابعة في ذكر ملوك هذه المملكة قد تقدّم أنها قسم من مملكة توران ، ومملكة توران كانت في القديم بيد افراسياب ملك التّرك وتداولها ملوك الترك بعده إلى الفتوح الإسلامية وأسلم من أسلم من ملوكهم . أما خوارزم فتوالت عليها الأيدي حتّى صارت إلى ( محمود بن سبكتكين ) المقدّم ذكره في ملوك غزنة من القسم الأول من هذه المملكة ؛ ثم صارت ( لمسعود ) ابنه ، واستناب فيها خوارزم شاه هارون بن الطَّيطاش ؛ ثم قتله غلمانه عند خروجه إلى الصيد ، واستولى عليها رجل يقال له ( عبد الجبّار ) ثم وثب غلمان هارون بعبد الجبّار فقتلوه ، وولَّوا مكانه ( إسماعيل بن الطيطاش ) أخا هارون ، ثم غلبه عليها ( شاه ملك ) بن عليّ ، ثم غلبه عليها ( طغرلبك ) بن ميكائيل بن سلجوق ، وبقيت بيد السلجوقية المقدّم ذكرهم في مملكة إيران ، إلى أن صارت منهم إلى ( بركيارق ) بن ملكشاه بن أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سلجوق ، فاستناب فيها علاء الدين محمد أنوشتكين في أيام بركيارق بن ملكشاه بن ميكائيل بن سلجوق السلجوقي ، ولقّب خوارزم شاه في سنة تسعين وأربعمائة . ثم ولي بعده ابنه ( أطسز ) بن محمد ؛ ثم غلبه على ذلك ( سنجر ) بن ملكشاه أخو علاء الدين محمد ، وأقام بها من يحفظها في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ، [ ثم غلبه عليها أطسز بن محمد المقدّم ذكره ] ( 1 ) ، وبقي بها حتّى توفي سنة إحدى وخمسين وخمسمائة . وملك بعده ابنه ( أرسلان بن أطسز ) وتوفي سنة ثمان وستين وخمسمائة . وملك بعده ابنه ( سلطان شاه محمود ) صغيرا ، وقامت أمه بتدبير دولته ؛ ثم
--> ( 1 ) الزيادة عن تاريخ أبي الفداء ليوافق الواقع .