أحمد بن علي القلقشندي

464

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

البلاد التي يجلب منها السّمّور والسّنجاب هي بلار المقدّمة الذكر . قال ابن النعمان : وتجّار بلادنا لا يتعدّون بلاد البلغار ، وتجّار البلغار يسافرون إلى بلاي جقطاي ، وتجار جولمان يسافرون إلى بلاد بوغزه ، وهي في أقصى الشّمال ليس بعدها عمارة سوى برج عظيم من بناء الإسكندر على هيئة المنارة العالية ، ليس وراءه مذهب لأحد إلا الظلمات ، فسئل عن الظلمات فقال : صحار وجبال لا يفارقها الثّلج والبرد ، ولا تطلع عليها الشمس ، ولا ينبت فيها نبات ، ولا يعيش فيها حيوان ، متصلة ببحر أسود لا يزال يمطر ، الغيم منعقد عليه . واعلم أن صاحب « تقويم البلدان » قد ذكر عدّة أماكن من هذه المملكة سوى ما تقدّم ولم ينسبها إلى إقليم . ( منها ) كومّاجر - بضم الكاف وسكون الواو والميم المشدّدة وألف وجيم وراء مهملة - وهي مدينة قريبة من الوسط ما بين باب الحديد والأزق ، شرقيّ الأزق وغربيّ باب الحديد . ( ومنها ) مدينة لكز - بفتح اللام وسكون الكاف وفي آخرها زاي معجمة - وهي مدينة يسكنها جنس من الترك يقال لهم اللكزى ، وهم في الجبل الفاصل بين تتر مملكة بركة ، وتتر مملكة هولاكو . ( ومنها ) بلاد القيتق - بفتح القاف وسكون المثناة تحت وفتح المثناة من فوق وفي آخرها قاف ثانية ، وهم جنس من الترك يسكنون الجبل المتصل باللَّكز من شماليه . قال في « تقويم البلدان » وهم قطَّاع طريق ، وجبلهم متحكم على باب الحديد . قلت : وهذه المملكة أوسع من أن يحاط ببلادها ، وفيما ذكرناه مقنع لمن تأمله . الجملة الثالثة في ذكر الأنهار العظام والبحيرات الواقعة في هذه المملكة أما الأنهار فقد ذكر في « مسالك الأبصار » أن بهذه المملكة سيحون