أحمد بن علي القلقشندي
459
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
المعروف في الكتب القديمة ببحر مانيطش ( 1 ) ، وهي فرضة على بحر الأزق في مستو من الأرض عند مصبّ نهر « تأن » في بحر الأزق ، وبناؤها بالخشب ، وبينها وبين القرم نحو خمس عشرة مرحلة ، وهي في الشرق والجنوب عن القرم . ولها مدن أخر : ( منها ) الكرش . قال في « تقويم البلدان » : بفتح الكاف وسكون الراء المهملة وشين معجمة في الآخر - وهي بلدة صغيرة على ساحل بحر الأزق ، واقعة في الإقليم السابع من الأقاليم السبعة . قال في « تقويم البلدان » : القياس حيث الطول ستون درجة ، والعرض سبع وأربعون درجة وثلاثون دقيقة . وهي بلدة صغيرة بين الكفا والأزق على فم بحر الأزق ، ويقابلها من البر الآخر الطامان من سواحل أرمينية وبلاد الروم ، وأهلها قبجاق كفّار . الإقليم السادس بلاد الجركس بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الكاف وسين مهملة في الآخر . قال المؤيد صاحب حماة في « تاريخه » : وهو على بحر نيطش ( 2 ) من شرقيّه ، وهم في شظف من العيش . قال : وقد غلب عليهم دين النصرانية ، وقد صار في زماننا منهم أكثر عسكر الديار المصرية من لدن ملك الظاهر برقوق فإنه أكثر الإجلاب منهم ( 3 ) .
--> ( 1 ) قارن بدائرة المعارف الإسلامية : 6 / 271 مادة : البحر الأسود - بحر آزرف . ( 2 ) الأسود . ( 3 ) يرى الدكتور محمد محمود الصياد أن بلاد الجركس هذه ، وأكثر جند مصر كانوا منها ، جديرة بأن يدرسها القلقشندي بشيء من التفصيل بدلا من سطور معدودة ينقلها عن السلطان عماد الدين صاحب حماه . ولو أنه حاول هذه المحاولة لما أعجزته المصادر : فقد كانت حركه جلب المماليك مستمرة . وكان الجلابون يتوافدون على مصر دون النقطاع ، وكان في استطاعة القلقشندي أن يجمع الشيء الكثير عن طريق الرواية والسماع عن بلاد الجركس وخصائصها وظروف الحياة فيها . ( راجع : القلقشندي وكتابه : ص 208 ) .