أحمد بن علي القلقشندي
456
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
السنين لضيق العيش . قال : ومع ذلك فليس لهم تمسّك بدين ولا رزانه في عقل ؛ ثم عقب ذلك بأن قال : ومع ذلك فهم من خيار التّرك أجناسا لوفائهم وشجاعتهم وتجنبهم الغدر ، مع تمام قاماتهم وحسن صورهم وظرافة شمائلهم . ثم قال : ومنهم معظم جيش الديار المصرية من ملوكها وأمرائها وجندها ؛ إذ لما رغب الملك الصالح ( نجم الدين أيوب ) في مشترى المماليك منهم ، ثم صار من مماليكه من انتهى إلى الملك والسلطنة ، فمالت ( 1 ) الجنسية إلى الجنسية ، ووقعت الرغبة في الاستكثار منهم حتّى أصبحت مصر بهم آهلة المعالم ، محميّة الجوانب ؛ منهم أقمار مواكبها ، وصدور مجالسها ، وزعماء جيوشها ، وعظماء أرضها . وحمد الإسلام مواقفهم في حماية الدّين ، حتّى إنهم جاهدوا في اللَّه أهليهم . قال : وكفى بالنصرة الأولى يوم عين جالوت في كسر الملك المظفر قطز صاحب مصر إذ ذاك في سنة ثمان وخمسين وستمائة عساكر هولاكو ملك التّتر بعد أن عجز عنهم عساكر الأقطار ، واستأصلوا شأفة السلطان ( جلال الدين محمد بن خوارزم شاه ) وقتلوا عساكره ؛ مع أن الجيش المصريّ بالنسبة إلى العساكر الجلالية كالنقطة من الدائرة ، والنّغبة من البحر ، واللَّه يؤيد بنصره من يشاء . أما في زماننا هذا فإنه منذ قام السلطان الملك الظاهر برقوق من جنس الجركس ، رغب في المماليك من جنسه وأكثر من المماليك الجراكسة حتّى صار منهم أكثر الأمراء والجند ، وقلَّت المماليك الترك من الديار المصرية حتّى لم يبق منهم إلا القليل من بقاياهم وأولادهم . الإقليم الثالث بلاد الخزر بفتح الخاء والزاي المعجمتين وراء مهملة في الآخر . وقاعدته مدينة ( بلنجر ) . قال في « اللباب » : بفتح الباء الموحدة واللام
--> ( 1 ) لعل هذا هو الجواب ، والفاء زائدة من الناسخ .